حَدَّثَنِي مَوْلًى لِمَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ⁽١⁾، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ⁽٢⁾، قَالَ: دَخَلْتُ⁽٣⁾ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ الفَجْرِ فِي بَيْتٍ كَانَ يَخْلُو فِيهِ [بَعْدَ الفَجْرِ]⁽٤⁾، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ⁽٥⁾ - وَكَانَ يُعْجِبُهُ التَّمْرُ - فَرَفَعَ بِكَفِّهِ مِنْهُ⁽٦⁾، فَقَالَ: «يَا مَسْلَمَةُ، أَتَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ هَذَا، ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ - [فَإِنَّ المَاءَ⁽٧⁾ [عَلَى التَّمْرِ طَيِّبٌ] ⁽٨⁾ - أَكَانَ⁽٩⁾ مُجْزِيَه إِلَى اللَّيْلِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَرَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ: «هَذَا؟⁽١٠⁾» قُلْتُ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، كَانَ كَافِيَهُ دُونَ هَذَا، حَتَّى مَا⁽١١⁾ يُبَالِي أَلَّا يَذُوقَ طَعَامًا غَيْرَهُ. فَقَالَ⁽١٢⁾: «فَعَلَامَ يَدْخُلُ⁽١٣⁾ النَّارَ؟!» . قَالَ مَسْلَمَةُ: فَمَا وَقَعَتْ مِنِّي مَوْعِظَةٌ مَا وَقَعَتْ هَذِهِ⁽١٤⁾.
* حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ البَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الحَارِثِ يَقُولُ: «مَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْبَعَ اليَوْمَ مِنَ الحَلَالِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَبَعَ مِنَ الحَلَالِ، دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى الحَرَامِ، فَكَيْفَ مِنْ هَذِهِ الأَقْذَارِ؟!»⁽١٥⁾.
--------------------
(١) الاستدراك من «الزُّهد» .
(٢) أبو سَعِيد الأموي، توفي سنة ١٢١ هـ. «السِّير» : (٢٤١/٥)
(٣) في «خ» : (دَخَلَ) .
(٤) ليست في «ظ» .
(٥) ضربٌ من التَّمر أسود، صَلْب المَمْضَغة، شَديد الحَلَاوة. «العين»
(٦) في «خ» : (مِنْهُ بِكَفِّهِ) .
(٧) الاستدراك من «خ» .
(٨) ليست في «ظ» .
(٩) في «خ» : (كَانَ) .
(١٠) في المصادر: (فهذا) .
(١١) في «ظ» : (لا) .
(١٢) في «خ» و «م» و «الزُّهد خ» : (قَالَ) .
(١٣) في «خ» : (ندخل) .
(١٤) أخرجه أبو نُعيم في «الحلية» : (٢٧٧/٥) من طريق أبي عبد الله رضي الله عنه.
(١٥) تقدم ذكر هذه الرواية ص (١٤٠) رقم (٢١) .