خَافِقُ القَلْبِ ذَاهِبُ الذِّهْنِ عَبْدُ اللَّهِ أَهْذِي⁽١⁾ كَـالـوَالِـهِ الـجَـزَّانِ⁽٢⁾ أَتَـلَـوَّى مِـثْـلَ الـسَّـلِـيـمِ لَـدِيـغِ الـ ـرَّقْـشِ⁽٣⁾ قَـدْ مَـسَّ جِـلْـدَهُ الـنَّـابَـانِ بَـدَلًا كُـنْـتَ مِـنْ أَخٍ⁽٤⁾ الـعِـلْـمِ سُـفْـيَـا نَ وَيَـوْمَ الـوَدَاعِ مِـنْ سُـفْـيَـانِ كُـنْـتَ لِـلـسِّـرِّ مَـوْضِـعًـا لَـيْـسَ يُـخْـشَـى⁽٥⁾ مِـنْـكَ إِظْـهَـارُ سِـرِّهِ الـكِـتْـمَـانِ وَبِـرَأْيِ الـنُّـعْـمَـانِ كُـنْـتَ بَـصِـيـرًا حِـيـنَ تُـبْـغَـى مَـقَـايِـسُ⁽٦⁾ الـنُّـعْـمَـانِ قَالَ: فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي، وَأَنَا أُنْشِدُهُ، حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ: وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا قَالَ لِي: «اسْكُتْ، فَقَدْ أَفْسَدْتَ القَصِيدَةَ» . قُلْتُ⁽٧⁾: إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا. فَقَالَ: «دَعْهَا، تَذْكُرُ⁽٨⁾ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ؟! مَا نَعْرِفُ⁽٩⁾ لَهُ زَلَّةً بِأَرْضِ العِرَاقِ، إِلَّا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ⁽١٠⁾، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، وَإِنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِعِظَمِ مَالِي». فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، لِمَ تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا؟! لِأَجْلِ هَذَا القَوْلِ: «إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ» فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ! فَقَالَ: «تَقْرِنُ⁽١١⁾ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلَاءِ! مَا أَشْبَهَ⁽١٢⁾ أَبَا حَنِيفَةَ فِي العِلْمِ إِلَّا
--------------------
(١) في «ظ» : (احدي) .
(٢) في «م» : (الحيران) .
(٣) في «ك» و «م» : (الرقس) .
(٤) في «م» : (أخي) .
(٥) في «ظ» : (نخشى) .
(٦) في «ظ» : (مقابس) .
(٧) في «ك» و «م» : (فَقُلْتُ) .
(٨) في «أخبار الشيوخ» : (أتذكر) .
(٩) في «ظ» و «ك» : (مَا تَعْرِفُ) .
(١٠) في «ظ» : (رواية أبي حنيفة) .
(١١) في «أخبار الشيوخ» : (أَتَقْرِنُ) .
(١٢) في «ظ» : (شبه) .