فهرس الكتاب
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغٌ، وَخَيْرُ البَلَاغِ أَوْسَعُهُ، وَإِنَّمَا فَضْلُهُمْ فِي أُجُورِهِمْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَكِنَّ عُمَرَ فَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ».
* ⁽١⁾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا سَلَّامٌ، عَنِ الحَسَنِ: جِيءَ إِلَى عُمَرَ بِمَالٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ حَفْصَةَ ابْنَتَهُ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، حَقُّ أَقْرِبَائِكَ مِنْ هَذَا المَالِ؟ فَقَالَ لَهَا: «يَا بُنَيَّةُ، حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، وَهَذَا فَفِيءُ المُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ أَقْرِبَاءَكِ، قُومِي» فَقَامَتْ - وَاللَّهِ - تَجُرُّ ذَيْلَهَا⁽٢⁾.
* قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ [سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، سَمِعْتُهُ]⁽٣⁾ يَقُولُ: كَانَ العَبَّاسُ وُدًّا لِعُمَرَ، فَلَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَتَمَنَّى أَنْ يَرَاهُ فِي المَنَامِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ فِي قُرْبِ الحَوْلِ، وَهُوَ يَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ، وَيَقُولُ: «هَذَا حِينَ فَرَغْتُ، وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيُنْهَدُّ لَوْلَا أَنِّي لَقِيتُهُ رَءُوفًا رَحِيمًا» ⁽٤⁾.
* قَالَ⁽٥⁾: وَأَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ طَافَ بِكُوَرِهَا، فَنَزَلَ بِحَضْرَةِ حِمْصَ، فَأَمَرَ أَنْ يَكْتُبُوا لَهُ فُقَرَاءَهُمْ، فَرَفَعُوا الكِتَابَ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ، فَقَالَ: مَنْ سَعِيدٌ؟ قَالُوا: أَمِيرُنَا. فَعَجِبَ عُمَرُ وَقَالَ: أَمِيرُكُمْ، كَيْفَ يَكُونُ فَقِيرًا، أَيْنَ عَطَاؤُهُ؟! ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ
--------------------
(١) «الزُّهْد» رَقْم: (٦٠٥) .
(٢) أَخْرَجَهُ ابْنُ شَبَّةَ فِي «تَارِيخِ المَدِينَةِ» : (٧٠١/٢) مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَلَّامٍ بِهِ.
(٣) فِي «الأَصْلِ» : (سالم سمعت جهضم) .
(٤) أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى» : (٣٧٥/٣) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ.
(٥) «الزُّهْد» رَقْم: (١٠٣٧) .