فهرس الكتاب
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ الدَّارِ: أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ أَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا فِي صُرَّةٍ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: «اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الجَرَّاحِ، ثُمَّ تَلَبَّثْ سَاعَةً حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ» فَذَهَبَ بِهَا الغُلَامُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: اجْعَلْ هَذَا فِي بَعْضِ حَاجَتِكَ. فَقَالَ: وَصَلَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ. ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ، اذْهَبِي بِهَذِهِ السَّبْعَةِ وَهَذِهِ الخَمْسَةِ إِلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. حَتَّى أَنْفَدَهَا. فَرَجَعَ الغُلَامُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَتَلَبَّثْ حَتَّى تَنْظُرَ». فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: اجْعَلْ هَذَا فِي بَعْضِ حَاجَتِكَ. فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ وَوَصَلَهُ، تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ، اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا وَبَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا. فَاطَّلَعَتِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ: وَنَحْنُ - وَاللَّهِ - مَسَاكِينُ، فَأَعْطِنَا. وَلَمْ يَبْقَ فِي الخِرْقَةِ إِلَّا دِينَارَيْنِ (١) ، دَحَا بِهَا إِلَيْهَا. فَرَجَعَ الغُلَامُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «إِنَّهُمْ إِخْوَةٌ، بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ» (٢) .
[٧٤٣] * ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّمَا ذَكَرَهُ مَنْ كَرِهَ الأَخْذَ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ فَيُعْطُونَ مُحَابَاةً» . وَقَالَ: «أَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يُفَضِّلْ أَحَدًا عَلَى أَحَدٍ» .