صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهَا، وَإِنَّمَا كَانَتِ ابْنَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَةَ سَنَةً».
[٩٣٤] * وَذَكَرْتُ لَهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الأَقْرَعِ⁽١⁾، قَالَ: «جَاءَتْ وَكَتَبْتُ لَهَا شَيْئًا فِي غُسْلِ المَيِّتِ» . فَقُلْتُ: يُحْكَى عَنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَبِيعَ غَزْلَهَا، فَكَرِهَتْ أَنْ تَبِيعَهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ صَائِمَةً فِيهِ فَتُرْخِي يَدَهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: أَخَافُ أَلَّا يَتَبَيَّنَ الغَزْلُ. فَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا.
[٩٣٥] * وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُصَلِّي عَلَى أَمْرٍ رَدِيءٍ - وَقَدْ كَشَفْتُهُ لَهُ - قَالَتْ: وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: «أَرَى أَنْ تَصَدَّقِي بِهِ، وَتَسْأَلِي» .
[٩٣٦] * وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ المَرُّوذِيِّ: أَنَّ شَيْخًا كَانَ يُجَالِسُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ ذَا هَيْبَةٍ، فَكَانَ أَحْمَدُ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيُكْرِمُهُ، فَبَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ طَيَّنَ حَائِطَ دَارِهِ مِنْ خَارِجٍ، قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ فِي المَجْلِسِ، فَاسْتَنْكَرَ الشَّيْخُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَلْ بَلَغَكَ عَنِّي حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، طَيَّنْتَ حَائِطَكَ مِنْ خَارِجٍ» . قَالَ: وَلَا يَجُوزُ؟ قَالَ: «لَا؛ لِأَنَّكَ قَدْ أَخَذْتَ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ أُنْمُلَةً» . قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تَكْشِطَ مَا طَيَّنْتَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَهْدِمَ الحَائِطَ وَتُؤَخِّرَهُ إِلَىٰ وَرَاءِ مِقْدَارِ أُصْبُعٍ ثُمَّ تُطَيِّنَهُ مِنْ خَارِجٍ» . قَالَ: فَهَدَمَ الرَّجُلُ الحَائِطَ، وَأَخَّرَهُ أُصْبُعًا، ثُمَّ طَيَّنَهُ مِنْ خَارِجٍ.
--------------------
(١) الورعة المتعبدة، ذكرها ابن أبي يعلى في «الطبقات» : (٢/ ٥٧٩) .