قَالَ: «إِنَّمَا أَكْرَهُهُ لِلأَوَّلِ مِنْ طَرِيقِ المُحَابَاةِ، وَالثَّانِي لَيْسَ هُوَ مِثْلَ عَطِيَّةِ الأَوَّلِ». قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ هَذَا المَالَ أَوْ حُوبِيَ عَلَى أَثَرِهِ فَلْيَقْبَلْ وَلْيُفَرِّقْ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بَعَثَ عُمَرُ رضي الله عنه بِمَالٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَفَرَّقَ⁽١⁾، وَإِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَفَرَّقَ⁽٢⁾، وَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَفَرَّقَ⁽٣⁾، وَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَفَرَّقَ⁽٤⁾، وَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَفَرَّقَتْ⁽٥⁾». قُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ قَبِلَهَا مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ؟ فَإِنَّ قَوْمًا يَحْتَجُّونَ يَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا مَا أَخَذَ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمَّا رَأَى قَدْ حُوبِيَ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ، وَفَرَّقَهُ بِالسَّوِيَّةِ» . قُلْتُ: فَإِنَّ مُعَاذًا يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ فَضَلَ عِنْدَهُ دِينَارٌ، فَطَلَبَتْهُمَا مِنْهُ امْرَأَتُهُ، فَأَعْطَاهَا. فَقَالَ: «كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَيْهِ» . فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ تَقُولُ مَنْ بُلِيَ مِنْ هَذَا المَالَ بِشَيْءٍ فَلْيَعْدِلْ فِي تَفْرِيقِهِ، وَعَائِشَةُ رضي الله عنها لَمَّا شَكَا المُنْكَدِرُ⁽٦⁾ إِلَيْهَا قَالَتْ: «لَوْ أَنَّ عِنْدِي عَشْرَةَ آلَافٍ لأَعْتَقْتُكَ⁽٧⁾» فَلَمَّا خَرَجَ أُرْسِلَ إِلَيْهَا بِعَشْرَةِ آلَافٍ فَبَعَثَتْ خَلْفَهُ فَأَعْطَتْهُ⁽٨⁾؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ بُلِيَتْ بِقَوْلِهَا، وَمَعَ هَذَا قَدْ أَخْرَجَتْهُ» . وَذَكَرَ مِنْ زُهْدِهَا وَوَرَعِهَا، وَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهَا، مِثْلُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ⁽٩⁾، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ
--------------------
(١) تقدم برقم: (٧٤٢) . (٢) تقدم برقم: (٧٤٢) .
(٣) تقدم برقم: (٧٤١) . (٤) تقدم برقم: (٧٣٨) .
(٥) تقدم برقم: (٧٣٧) .
(٦) هو المُنكدر بن عبد الله، خال عائشة رضي الله عنها. (٧) في «الأصل» : (لأعطيتك) .
(٨) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات الكُبرى» : (٢٨/٥) .
(٩) بلغ عددهم في بعض المصادر (٥٨) صحابيًا.