١ * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ حَسَنًا مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، حَكَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى مَنْ تَكْرَهُ نَاحِيَتَهُ فَأَجَازَهُمَا، فَقَبِلَ وَاحِدٌ وَلَمْ يَقْبَلِ الْآخَرُ، فَخَرَجَ الَّذِي قَبِلَ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ، مَا تَقُولُ؟ فَسَكَتَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَعِيدٍ: مَا يُسْكِتُكَ، لِمَ لَا تُجِيبُنِي؟! فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْجَوَابَ خَيْرٌ لِي وَلَكَ لَأَجَبْتُكَ» . قَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَلَيْسَ أَصْلُنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «نَعَمْ» ⁽١⁾. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا؟!» .
* قَالَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَجَازَهُ، فَاشْتَرَى دَارًا، تَرَى أَنْ أَنْزِلَهَا؟ فَسَكَتَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. فَقَالَ: لِمَ لَا تُجِيبُنِي؟! فَقَالَ: «هَذَا أَضْيَقُ، أَكْرَهُ أَنْ أُجِيبَكَ» ⁽٢⁾.
* فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ: «مَا فِي أَيْدِي الْحَشَمِ سُحْتٌ» . فَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ: «هَذَا شَدِيدٌ» مَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ هَذَا.
* قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ: يُجَازُ ثُمَّ يَدْفَعُهَا إِلَى الْآخَرِ: أَنَّ الْمَالَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. فَقَالَ: «هَذَا شَدِيدٌ» . قُلْتُ: إِذَا أُعْطِيَ تَكْرَهُهُ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَا تَرَى بِهِ بَأْسًا؟
--------------------
(١) لم أجده.
(٢) لم أجده.