فهرس الكتاب
[٩٣٨] * حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ⁽١⁾، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقِّهِ، أَوْ أَخٍ تَسْكُنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً»⁽٢⁾.
[٩٣٩] * قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَبِّدَاتِ، فَأَخْبَرَتْنِي عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى: أَنَّهَا عَمَدَتْ إِلَى بَيْتِهَا⁽٣⁾، فَفَوَّتَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قُرْصَيْنِ⁽٤⁾ وَتَرَكَتِ الدُّنْيَا، وَهِيَ تَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لَهَا». قَالَ: «فَقُلْتُ لَهَا: قُولِي لِصَاحِبَةِ الْقُرْصَيْنِ تَدْعُو لِي» .
[٩٤٠] * سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ كَرَمًا، وَكَرَمُ الْقَلْبِ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى» .
[٩٤١] * وَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ شَيْئًا فِي الْوَرَعِ، فَشَدَّدَ عَلَى السَّائِلِ - وَهُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ - . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَيْسَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَا يَفْعَلُ - أَوْ كَلَامًا ذَا مَعْنَاهُ - إِذَا كَانَ يُفْتِي».
[٩٤٢] * قَالَ لِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَنْتَ كَيْفَ اسْتَخَرْتَ⁽٥⁾ أَنْ تُقِيمَ بِسَامِرَّاءَ؟! فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «فَلِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ: فَكَانَ بُدٌّ لِلْأَسِيرِ⁽٦⁾ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ؟!» ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ⁽٧⁾ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْنَا».
[٩٤٣] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: اطَّلَعْنَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى فُجُورٍ، وَهُوَ يَتَقَدَّمُ يُصَلِّي
--------------------
(١) الاستدراك من «الحلية» .
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» : (٣/ ١٧) من طريق أبي عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) لعل الصواب: (إلى ما في بيتها) .
(٤) أي من الْخُبْزِ.
(٥) ويُحتمل الرَّسم أيضًا: (اسْتَجَزْتَ) .
(٦) يقصد أبا عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نفسه.
(٧) في المطبوعتين: (الناس) .