فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 209

وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني لَحيان فقال: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا» رواه مسلم. ونحن نرى أثر ذلك واضحًا في جهادنا، فمن يعلم أن عياله مكفولون من بعده، ووراءَه، يُقدِم على الجهاد دون أن يفكر بمصيرهم من بعده.

وإذا سقط الجهاد (القتال) عن أصحاب الأعذار؛ فمن صور الجهاد الواجب عليهم:

أ- إخلاص النية وصدقها: بأن تكون نفسه تواقة للجهاد، قال تعالى في صفة الصادقين من أصحاب العذر الحقيقي: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة:92] .

ب- الدعاء للغازين والمجاهدين بالنصر، وللعدو بالخذلان: قال - صلى الله عليه وسلم: «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» رواه البخاري، أي بدعائهم.

ج- النفقة في سبيل الله -الجهاد بالمال-: وهو عصب الجهاد كما هو معلوم، وهذا بالنسبة لغير الفقراء منهم، وعليهم أن لا تخيفهم دعايات العدو وتهديداته بالوضع على قوائم الإرهاب والملاحقة بهذه التهمة. قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ، فَقَدْ غَزَا» رواه مسلم.

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح (6/ 38) :"والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم".

د- الدعوة والدعاية لقضية الجهاد (الجهاد باللسان والقلم) : قال - صلى الله عليه وسلم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

وذلك ببيان الحق الذي يقاتل عليه المجاهدون، ووجوب نصرتهم من المسلمين، وأن يذبوا عنهم، ويزيلوا الشبه التي يلقيها الأعداء والمخالفون.

وكذا: بيان باطل الكافرين، وما يرتكبونه من فظائع بحق المسلمين، وبيان مخططاتهم في صرف المسلمين عن دينهم، وكيف يمكن التصدي لها.

هـ- التحريض على الجهاد: قال تعالى: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:84] .

و- النصح للمسلمين والمجاهدين: قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91] .

ولهذا النصح صور كثيرة منها:

-نقل أخبار الكفار ومخططاتهم إلى المسلمين.

-إعانة المسلمين في التخفي عن عدوهم، خصوصًا في واقعنا حيث أن العدو -أخزاه الله-، يركز على عزل المجاهدين عن المسلمين -حاضنتهم- حتى يسهل لديه القضاء عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت