فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 209

-ومنه: -أي من فساد الغاية- ما يكون كفرًا: كفساد غاية اجتماع الجيش النصيري، وكذا حزب إيران اللبناني، وكذا حزب العمال الكردستاني"البككة"، وكذلك البشمركة وأمثالهم.

ولا بد في الغاية أن تكون هي علةَ الاجتماع وسببه، أو أن تطَّرد في تلك الطائفة، بحيث يصح وصف تلك الطائفة أو الجماعة بها، وجهل الأفراد بهذه الغاية أو العلة أو تَأَوُّلَهُم، لا يمنع من إلْحاق الوصف بتلك الطائفة، وإن كان قد يمنع من إلحاق الوصف بالمعين منهم.

· أنواع الرايات:

1 -الراية الإسلامية: وهي القتال لتكون كلمة الله هي العليا، قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه، وذلك بأن تكون شريعة الله حاكمة ودينه على كل الأديان سائدًا. والقتال لإزالة فتنة المشركين، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193] ، والفتنة في حقيقتها هي سيادة دينهم وحاكميته وهيمنته. فالجماعة التي تقاتل على هذه المقاصد هي الراية الإسلامية.

2 -الراية العميّة (الجاهلية) : وذلك عندما يكون مقصد القتال"الحمية الجاهلية"، أي القتال على العصبية .. القتال على الانتساب لبلد أو عشيرة أو عرق أو مذهب أو جماعة، قال - صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» رواه مسلم.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (12/ 238) :" «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ» هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة مشددة والياء مشددة أيضًا، قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور، قال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية قوله - صلى الله عليه وسلم: «يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً» ، قال: ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه"اهـ. وقال السيوطي في شرحه على سنن النسائي (7/ 32) :" «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ» قال في النهاية: هو فعيلة من العمى، الضلالة، كالقتال في العصبية والأهواء"اهـ.

والحمية الجاهلية موصوفة بأنها «مُنْتِنَةٌ» وبأنها «خَبِيثَةٌ» فعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فكسع رجل من المهاجرين، رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» [1] فسمعها عبد الله بن أبي فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» متفق عليه.

فهذه الدعوى خبيثة ومنتنة وجاهلية حتى ولو كانت لأشرف نسبة وهي الانتساب للمهاجرين والأنصار .. هذه النسبة التي جاءت بتسمية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 239) :"فهذان الاسمان"المهاجرون والأنصار"اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله"

(1) ولفظ البخاري: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت