فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 209

المعلم الأول: الجهاد .. والحقائق الكبرى .. والسنن

• خلق الله الخلق لعبادته .. وأمرهم بذلك أمرًا شرعيًا على ألسنة رسله:

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، وما من نبي إلا دعا قومه لعبادة الله وحده ونبذ عبادة ما سواه، قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [المؤمنون:32] ، ولكن كثيرًا من العباد لم يستجيبوا لتلك الدعوة.

• فمنهم من آمن ومنهم من كفر:

كما بيَّن سبحانه حيث قال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن:2] ، وهكذا شاء الله سبحانه وتعالى مشيئة كونية قدرية لا تتخلف أن ينقسم الناس إلى مؤمن وكافر ..

• وبانقسام الخلق إلى مؤمن وكافر .. انعقدت العداوة بينهما:

عداوة في الدين .. في الملة .. عداوة عقدية تستلزم العداوة العسكرية [1] وبهذه العداوة يبتلي الله تعالى الفريقين عبر (سنة الابتلاء) ، قال تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج:19] ، وفي الحديث القدسي «إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ» رواه مسلم.

• والله جل شأنه يسلط الكافرين على المؤمنين تسليطًا قدريًّا:

لا شرعيًّا، حيث لم يأمرهم بمعاداة المؤمنين، بل أمرهم بالعبادة والطاعة، فتسليطهم على المؤمنين إنما جاء بطريق القدر، أما تسليط المؤمنين عليهم فبالشرع الموافق للقدر أي (بالجهاد) ، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان:31] .

قال الشيخ أبو قتادة في أثناء وقوفه مع قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:141] ، بعد أن علق على الآية في شقها الأول وهو قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ، قال:"هذا قول الله في المحن .. هذه المحن التي تصيب المؤمنين بالقروح والألم والأذى فتمحصهم، فهي كذلك تمحق الكافرين."

ويبرز السؤال: هذا يومهم الذي لهم، وهذا نصيبهم فينا، فكيف يكون في حقيقته ودلالته ونتائجه، محقًا للكافرين؟

(1) مع ضرورة الأخذ بمبدأ تحييد الخصوم ما أمكن، والتفريق بين العدو العقدي، والعدو العسكري المباشر للعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت