شرع الجهاد على مراحل:
1 -المرحلة الأولى: الصبر والإعراض عن الكافرين، وهي المرحلة المكية (13 سنة) .
2 -المرحلة الثانية: الإذن بالقتال: في أول السنة الثانية من الهجرة: أذن الله في الجهاد، بقوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير} [الحج:39] .
3 -المرحلة الثالثة: الأمر بقتال مَن قاتلهم دون من لم يقاتلهم، وكانت هذه المرحلة دفاعًا عن النفس ومعاملةً بالمثل وكانت هذه الفترة من غزوة بدر حتى غزوة الأحزاب.
4 -المرحلة الرابعة: الأمر بقتال جميع الكفار والحربيين وابتدائهم بالقتال أينما كانوا والمقصود من القتال إما الإسلام أو الجزية. وقال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة:36] .
قال ابن القيم في زاد المعاد (3/ 63) :"... والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشَّوكة، واشتد الجناح، فأذن لهم حينئذٍ في القتال، ولم يفرضه عليهم، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج:39] ... ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة:190] ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافةً، وكان محرمًا، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميعِ المشركين، إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور".
• الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، ويتعين [1] في مواضع، وإن كان جنسه فرض عين:
فأما كون جنس الجهاد فرض عين فمأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» رواه مسلم.
قال الإمام ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (6/ 38) :"والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم". وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد (3/ 64) :"والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال وإما باليد .."ثم شرع رحمه الله يفصِّل في أحكام كلٍّ منها.
وأما أن الأصل في الجهاد كونه فرض كفاية، وذلك في حالة جهاد الفتح والطلب، طلب العدو في دياره لفتحها وضمها لدار الإسلام، فذلك نظرًا لأن الأصل في أمة الإسلام أنها أمة فاتحة غازية .. عزيزة قوية .. لا مغلوبة مقهورة ولا مهانة محتلة، ولأنها كما قلنا أمة دعوة تحمل على عاتقها تحقيق قوله تعالى:
(1) أي: يصبح فرض عين.