فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 209

إن تجارب كل الغزاة مع هذه الأمة كانت على هذه الصورة بلا استثناء، في القديم والحديث وفي المستقبل، إذ كانت هزائم هذه الأمة أمام أعدائها سببًا لتحقيق قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

فمن عمق القرح والأذى والألم ينتفض المهديون المجاهدون المؤمنون من هذه الأمة ليحققوا من هذا الضعف قدر الله تعالى، وحكمة الله تعالى، ومكر الله تعالى بأعدائه حيث تسري هذه الأيدي المهدية تقطيعًا لهذا العملاق المغرور القادم على هذه الأمة، فتفتت أوصاله وجوانبه، ويبدأ الاستنزاف لدمائه وقواه ومواهبه، وهو لايقدر على الهروب لعامل الإغراء لغلبة السعار عليه، وتسير المعركة إلى مستقرها .. إلى الحكمة الأولى .. بأن يردد المؤمنون حكم القرآن: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249] . ويحملها الحكماء لكلِّ موجة قادمة ولكلِّ دفقٍ حاقد جديد: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] . ويبصر الكون كلَّه قاعدة الوجود وحكمة الزمان {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد:17] .

هذه هي قضية هذه الأمة؛ وهذا قدرها؛ أن تبقى هي في أتون المشقة والكبد؛ ويبقى أعداؤها في نار المحق المتكرر؛ لتجدد دورات الزمان في كل قرن: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران:140] . وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقُونَ» [1] وتسري على الكافرين حكمة القرآن: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران:196 - 197] ." [2] اهـ."

• ولمعاداة الكفار للمؤمنين صور لا تتغير؛ منها:

-التكذيب: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} [الأنعام:34] .

-الاستهزاء والسخرية: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين:29 - 30] .

-رمي المؤمنين بالجنون: {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر:6] .

-رمي المؤمنين بحب الرئاسة: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس:78] .

-رميهم بالإفساد في الأرض وتبديل الدين: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر:26] .

(1) أخرجه الديلمي، وأبو نعيم في الحلية بنحوه وصححه الألباني.

(2) صبغة الله الصمد (ص 126 - 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت