• أهم الحقائق الثابتة في التصور الإسلامي:
-الله .. الذات الإلهية العليَّة، وكل إشعاعات هذا الاسم الجميل الجليل؛ من وجوده سبحانه، وأسمائه وصفاته التي أخبر بها سبحانه ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -، حيث أنه عرَّفنا عن نفسه بأسمائه وصفاته، وكذا بأفعاله في الكون والخلق والحياة والإنسان والدنيا والآخرة .. كل هذا يعد من أهم الحقائق الثابتة في التصور الإسلامي .. والكون وكل ما فيه مخلوق ولا خالق إلا الله، {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر:57] . وكل المخلوقين عبيد لله، فهذا الكون وما فيه مخلوقون لله سبحانه جل جلاله، والإنسان خليفةٌ في هذه الأرض وسيد فيها، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء:70] ، وكل ما على الأرض مسخر لخدمته وإكرامًا له، ليعبد الله -العبادة- بمفهومها الشامل .. حيث تشغل العبادة كل حركة وسكنة، كل زمان ومكان، كل لحظة للإنسان من ليل أو نهار «فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، مع استحضار النية «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» متفق عليه.
هذه العبادة على ذلك المعنى هي الوظيفة المقدسة لهذا الإنسان في هذه الحياة.
-الإسلام خاتم الأديان والرسالات، ولا يقبل الله من الناس دينًا غيره، ومن مات على غيره (من الأديان السماوية المحرفة؛ كاليهودية والنصرانية، أو الأرضية المزيفة؛ كالبوذية والهندوسية والعلمانية والشيوعية ونحو ذلك) فهو مخلدٌ في النار. والإيمان (والذي هو قول وعمل -قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح- وليس مجرد التصديق) هذا الإيمان بأركانه، شرط قبول الأعمال، وشرط النجاة ودخول الجنة، وهذا الإيمان سبيل نيل العزة والتمكين والاستخلاف في الأرض في هذه الدنيا.
-الناس جميعًا من أصل واحد .. متساوون في الإنسانية .. وإنسانية الإنسان قيمةٌ عليا في هذا الوجود، لا تدانيها قيمة أي مخلوق، وهذه الإنسانية تتحقق بالعبودية، وينشأ الضمير الإنساني عبر الترقي في سلَّم الفضائل الدينية الأخلاقية. قال الله عن الكافرين: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] . وإذا كان الناس متساوين في الإنسانية فلا يتمايزون إلا بالتقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] . ورابطة التجمع الوحيدة المقبولة عند الله تعالى، واللائقة بإنسانية الإنسان هي (الدين .. الإسلام) .. هي العقيدة في الله والأخوة في الله والمحبة في الله «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» متفق عليه .. «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ» رواه أحمد وغيره.
(1) هذا الفصل مختصر عن"ثوابت للمسلم المعاصر"لصلاح عبد الفتاح الخالدي بتصرف وزيادات.