فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 209

• أولًا: الإمارة(ولا جماعة إلا بإمارة):

لأنه لا يتصور قيام تجمع منظم يريد الوصول لأهدافه دون رأس يديره، وهذا مركوز في الفطرة، وتقره بدائه العقول، وقد جاءت به الشريعة.

فقد شرع لنا التأمير في أقل اجتماع (ثلاثة في سفر) حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» رواه أبو داود والبيهقي والطبراني في الكبير. قال الخطابي:"إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعًا، ولا يتفرق بهم الرأي، ولا يقع بينهم خلاف، فَيعْنَتُوا".

قال شيخ الإسلام:"فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» رواه أبو داود". ثم أورد حديث عبد الله بن عمر كما في مسند أحمد: «وَلَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ إِلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ» وعلق عليه بقوله:"فأوجب - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا على سائر أنواع الاجتماع" [1] اهـ.

بمعنى: أن التأمير إذا كان يُشرع لثلاثة في سفر حتى لا يختلفوا وحتى تتحقق مصالح السفر وغاياته، فأن يُشرع التأمير للجهاد الذي عدده أكثر من عدد السفر، ومصالحه أعظم بكثير من مصالح السفر، ومدته أدوم وأطول من مدة السفر، فهذا أولى وأوجب.

-وينبغي للمرء أن يلتزم رأي الجماعة: قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية:"وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة وأمير الحرب وعامل الصدقة، يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع اتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية" [2] .

-ويجوز للجماعة أن تسمي نفسها باسم معين وتنتسب له؛ قال شيخ الإسلام:"بل الأسماء التي يسوغ التسمي لها مثل انتساب الناس إلى إمام؛ كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ؛ كالقادري والعدوي، أو مثل الانتساب إلى القبائل ... أو إلى الأمصار ... فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها" [3] اهـ.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 390) .

(2) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص 424) .

(3) مجموع الفتاوى (3/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت