فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 209

فصل: في الهجرة في سبيل الله .. وأهم أحكامها

الهجرة من صور موالاة المؤمنين وذلك: بمفارقة المشركين واللحاق بالمسلمين. وفي صورة: اللحاق بالمؤمنين ومفارقة أراضي الفسَّاق. ومن صورها كذلك: مفارقة الأوطان للانتقال إلى أراضي الجهاد لتأييد المجاهدين بالنفس.

• معنى الهجرة:

الهجرة نوعان:

-مكانية: وهي الانتقال من موضع إلى آخر وقصد ترك الأول إيثارًا للثاني على الأول -وهو موضوع هذه الفقرة-.

-معنوية: وذلك بهجر المعاصي والذنوب والآثام وكل ما نهى الله عنه، كما في الحديث الصحيح: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ» رواه البخاري.

ومما نهى الله عنه؛ الإقامة بين ظهراني المشركين، فالحديث عام يشمل نوعي الهجرة، هجر الديار والأوطان، وهجر المعاصي والذنوب والآثام. وعند ابن ماجة وصححه الألباني: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ» .

وسُئل - صلى الله عليه وسلم: أي الهجرة أفضل؟ فقال: «أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ» رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة.

وفي رواية قال: «مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللهُ» ، أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

قال الحافظ في الفتح (1/ 54) :"وهذه الهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة، فالباطنة: ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة: الفرار بالدين من الفتن".

• صور الهجرة:

1 -الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام:

وهي تنقسم إلى أربعة أقسام: أ) واجبة. ب) مستحبة. ج) ساقطة للعذر. د) محرمة.

أ) الهجرة الواجبة:

تتوجب الهجرة على المسلم من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا كان المسلم غير قادر على إظهار دينه وإقامة واجباته في دار الكفر، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت