فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 209

ومما ورد في صفتها كما في حديث سلمة بن نفيل الكندي الذي يرويه الإمام أحمد والنسائي وغيره: «وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ» قال في آخره: «وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» .

وهذا الحديث يشير ويرشد بل ويأمر الطائفة المنصورة أن تجعل أساس تمويلها في جهادها ما تغنمه من عدوها، فهذا إرشاد ومزيةٌ لها في آن معًا.

وهكذا كل صفات الطائفة المنصورة، بمعنى أن الطائفة المنصورة هي مجموعة مواصفات قولية وعملية، فبقدر ما تأخذ أية جماعة بهذه الصفات تدخل في مسمى الطائفة المنصورة، وكذلك الفرد.

وعلى هذا: فقد تدخل جماعةٌ في هذا المسمى أكثر من جماعة، بحسب أخذها بصفات تلك الطائفة كما وردت على لسان الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.

ودخول الجماعة في هذا المسمى لا يزكي بالضرورة كل أفرادها، فقد تكون الجماعة على الجملة داخلةً في هذا المسمى دون أن ينسحب ذلك على كل فردٍ من أفرادها بعينه، إذ قد ينحرف الشخص أو الجماعة، ولا عصمة لأحد.

ولنتذكر دائمًا أن أهل السنة قالوا بالاستثناء في الإيمان حتى لا يزكي المرء نفسه استجابة لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32] ، ومثل هذا نقوله تمامًا عن الطائفة المنصورة. فنرجو أن نكون منهم"جماعة وأفرادًا"، ونسأل الله القبول، ونخشى على أنفسنا الفتنة ونسأل الله الثبات.

ولا ننسى أن التنظيم .. والجماعة، عمل بشري يعتريه -كما كل الأعمال البشرية- (الخطأ والصواب) وليس التنظيم وضعًا إلهيًّا ولا معصومًا، وليس كل ما نتبنَّاه أو نفعله صوابًا بالضرورة، والمجتهد يدور بين الأجر والأجرين، فنحن نجتهد في موافقة الحق ما استطعنا لذلك سبيلًا.

ب - العلاقة مع الجماعات المجاهدة الأخرى:

نحرص أشد الحرص على توحيد هذه الجماعات والتوحد معها في جماعة واحدة، على منهج سليم وأسس صحيحة .. أو توحيد الجهود والتنسيق بينها على الأقل، وقد سبق شرح شيء من هذا.

-ونبني علاقتنا مع الجماعات الجهادية الأخرى، ممن لم نتوصل معهم بعد إلى الاتحاد، ولو على أية صيغة كانت، على الأسس التالية:

1)الأخوة الإيمانية: قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» وهذه الأخوة تعني موالاتهم في الدين، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، فنوالي أولياء الله بحسب التزامهم بالشرع (أفرادًا وجماعات) ونتعاون مع المسلمين ونناصحهم، وميزان التقييم {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ، بحيث لا يكون ولاؤنا تبعًا للجماعة، بل على أساس الإيمان (الولاء الإيماني) ، وهذا لا يعني عدم الولاء للجماعة، إذ أن الولاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت