ونختار من هذه السمات:
أولًا: صدق الإيمان، وجدية الأخذ من الكتاب والسنة، وصدق الجهاد في سبيل الله.
ثانيًا: تحقيق معنى"الأمة"في صورته الحقيقية.
ثالثًا: تحقيق العدل الرباني في واقع الأرض.
رابعًا: أخلاقيات لا إله إلا الله.
خامسًا: الوفاء بالمواثيق.
ثم نتحدث عن أمرين آخرين هما من الخصائص الرئيسية للأمة الإسلامية، وإن كان تحقيقهما -بطبيعته- لم يتم في حياة الجيل الأول، إنما تم في الأجيال التالية، لأنهما -بحكم طبيعتهما- يحتاجان إلى فترة زمنية بعد التمكن في الأرض، ذانك هما:
-الحركة العملية الإسلامية.
-والحركة الحضارية الإسلامية.
وقد تمتا كلتاهما متأخرتين في الزمن، ولكن قواعدهما الأولى كانت قد أرسيت ولا شك في حياة ذلك الجيل الذي كتب في الحقيقة تاريخ الإسلام، فقد كانت الأجيال التالية متأثرة كلها بالدفعة الهائلة التي أحدثها الجيل الأول في حركة الحياة، لا في داخل العالم الإسلامي وحده، ولكن في الأرض كلها.
صفات كلها من الخصائص الأصلية لهذه الأمة، وهي هي التي قامت عليها خيريتها التي وصفها الله بها في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] .
والذي يبهرنا في الجيل الأول هو الدرجة العجيبة التي وصلوا إليها في ترسيخ هذه الصفات في نفوسهم وفي واقع حياتهم.
إن دعوة القرآن كلها هي إخلاص الدين لله: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:3] ، {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة:85] .
والمتتبع لكل الآيات التي جاء فيها الأمر بالإخلاص يجد أنها متعلقة بتوجيه العبادة لله وحده دون شريك، فهي إذن ليست متعلقة بالاعتقاد وحده، إنما هي متعلقة كذلك بسلوك معين مرتبط بالاعتقاد،