• نسير في حركتنا الجهادية على أسس السياسة الشرعية المستمدة من سيرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم:
فإذا كانت أعظم غايات الجهاد تتمثل في إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -وحده لا شريك له- وتمكينهم في الأرض لتحقيق التوحيد والعبودية لله وحده .. كان لا بد من سلوك الوسائل الشرعية التي توصل لهذه الغايات، مهتدين في ذلك بما كان عليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ومما يمكن قوله في هذا الباب وحسبما يناسب المقام لأنه باب واسع عظيم:
-الحرص على تسليم قيادة العمل الجهادي لمن يمتلك الخبرة التنظيمية، والعلم الشرعي، مع علمه بالواقع.
-ربط الجهاد بالعلماء الربانيين .. ممن يقف في وجه الطواغيت، ويتصدى للشبهات المثارة على أهل الجهاد، وكذا الدعاة المخلصين الصادقين.
-مراعاة ميزان المصالح والمفاسد، خصوصًا عند تزاحم المصالح والمفاسد، وعدم اتخاذ هذا المبدأ الجليل سبيلًا للتمييع، وتتبع الرخص دومًا.
-الخطاب الإسلامي الناضج ذو الاختيارات السديدة، والذي يخاطب الناس على قدر عقولهم، ولا يفتنهم في دينهم، ويراعي طبيعة المخاطب وخلفيته الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والتربوية والفكرية.
ويتلخص هذا الخطاب في أن ديننا جاء لهداية الناس أجمعين، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وأن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - قد بُعث رحمة للعالمين.
وليس في هذا الخطاب تحريف للأصول ولا تمييع للثوابت ولا مداهنة للكفار أو ركون إليهم، وليس فيه غلو أو شطط .. خطاب يبرز ثوابت الدين ويظهرها ويبينها للناس كافة.
هذا الخطاب الواعي .. يجب أن يهتم برفعة الدعوة والجهاد، ويراعي حال المسلمين، كما يراعي الأولويات؛ يرجِّح أعظم المصالح آخذًا بها، ويحاذر أعظم المفاسد تاركًا لها.
يعرف كيف يخاطب الأعداء كلٌّ حسب حاله؛ من خلال تبصره بواقعهم وخلفياتهم، ونقاط ضعفهم، ومواضع الحساسية والتأثير لديهم، وكل ذلك دون الانعزال عن واقع الأمة وحال المجاهدين.
خطابٌ لا يميل إلى خطاب أهل التفريط والتمييع ممن حطم الأصول وتنازل عن الثوابت، وتبرأ من الشرائع مدَّعيًا الاعتدال لإرضاء العدو، أو لعدم إسخاطهم .. ولا إلى أهل الإفراط في عدم مراعاتهم أولويات الجهاد وسمعته المشرقة، ومصالح الأمة وظروفها، وإمكانات المجاهدين في مختلف الساحات، ومعطيات الواقع والمرحلة، وخلفيات الأعداء وأحوال شعوبهم.
-ولا بد للخطاب الإسلامي أن يكون شاملًا؛ ومن جوانب هذا الشمول: