فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 209

وعلى أي مستوى ممكن، لأن الله قال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:92] ، والله لما قال: {وَاعْتَصِمُوا} فواو الجماعة مطالبٌ بها كل الأمة، وخصوصًا طوائفها المجاهدة، ولا بد أن يقدر كل شيء بقدره، وما لا يدرك كله لا يترك جله.

وهذا نقوله لمن يجعل شرط اجتماعه مع إخوانه أن يتركوا اجتماعهم -على نحو ما- مع طوائف أخرى من المجاهدين خارج ساحة الشام، كاليمن والصومال والمغرب الإسلامي وأفغانستان وخراسان وغيرها.

فالله حين أمرنا بالاجتماع -أمرنا نحن المسلمين- ولم يخصص ساحة أو قطرًا بعينه -خصوصًا وأن هذه الأقطار رسم حدودها عدونا-، ويبقى هذا الأمر واجبًا شرعيًا لا يسقطه إلا العجز وعدم القدرة الشرعية، أي العجز قدرًا، أو العجز شرعًا؛ بأن يترتب من المفاسد أكثر من المصالح، وتبقى مسألة تقدير المصالح والمفاسد في هذا الأمر ميدانًا للبحث والمناظرة، بحيث لو تبين لنا رجحان المصلحة الشرعية المعتبرة على المفسدة الشرعية المعتبرة أو العكس، لعملنا بموجب ذلك، والله أعلم.

نعم .. إن الله أمرنا بالوحدة داخل ساحة الشام، وخارج ساحة الشام، على أي نحو ومستوى ممكن من الوحدة، فمن يجعل شرط توحده معنا داخل ساحة الشام، أن نترك التوحد مع من نتحد معهم خارج الساحة -على أي صيغة من صيغ التوحد-، إنما يشترط شرطًا باطلًا ابتداء، ولا يجوز له شرعًا أن يشترط ترك واجب مقابل تحقيق واجب، إلا لو كان يتحدث في باب المصالح والمفاسد، فما لم يثبت لنا بالأدلة الشرعية والواقعية رجحان المفاسد الشرعية المعتبرة على المصالح الشرعية المعتبرة في هذا الباب، فلا وجه لقوله. ونقول:"المصالح الشرعية المعتبرة والمفاسد الشرعية المعتبرة"، وليس الأوهام أو المخاوف التي أُقنع بها كثيرون، أو انطلت على البعض. ولا نعني بهذا أن كل من طلب ذلك فهو سمّاَع لغيره أو واهم ساذج، بل نقرُّ بوجود كثير من المخلصين الصادقين الحريصين فعلًا على مصلحة ساحة الجهاد الفاهمين لها يرون هذا الرأي، وتبقى المسألة مع هذا الصنف ضمن دائرة البحث والنظر كما أسلفنا، وحاشا لله أن يثبت لنا رجحان قولهم من الناحية الشرعية ثم لا نقول به.

أمر آخر في نفس السياق: إن تحقيق الأمر الإلهي بالاعتصام، هو غاية كل مسلم مخلص صادق، ولكن .. إن فشلنا بعد التجارب الكثيرة والمحاولات الحثيثة، فيجب أن نستمر في هذا الأمر -تدينًا- ونحرص عليه، للفرار من عقاب الله في الدنيا والآخرة ولا نيأس، هذا من جهة.

• مستويات الاجتماع

ومن جهة أخرى: إذا لم نصل إلى الاعتصام الغائي"الانصهار والاندماج والوحدة الكاملة"في المرحلة الأولى، فهناك مستويات من الاعتصام يمكن العمل عليها.

فالمستوى الأدنى: ميثاق تفاهم مشترك، وأعلى منه ما يشبه الحلف، وأعلى منه مجلس شورى موحد، وأعلى منه الاندماج الكامل، كما أن من الممكن إقامة اندماجات في بعض الملفات كالعسكرة والقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت