فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 209

-ومما ينصح به في معالجة الخطأ:

· اعتماد السرِّيَّة إن كان الخطأ سريًّا، أما إن كان علنيًّا فلا بد من إصلاحه في العلن.

· إذا كان الخطأ ناجمًا عن فهم الواقع بشكل مغلوط أو عن اجتهاد خطأ فهذا يعالج بالتوجيه والمراجعة والنصح، وأما إن كان ناجمًا عن التدين بأصولٍ بدعية فاسدة -تخالف منهج أهل السنة والجماعة- كأصول الخوارج الغلاة، ممن يستحل الولوغ في الدماء، والتكفير والتفجير والتفخيخ والنسف واستباحة الأموال ونحو هذا، فلا بد من تعرية هذا المنهج الخاطئ الظالم الفاسد. وعلينا أن نتجنب طريق الغلاة علمًا وعملًا، كما علينا أن نتجنب طريق المفرطين وأهل الإرجاء علمًا وعملًا كذلك، وعلينا تعرية هذه المناهج البدعية التي تمثل اختراقًا لصف أهل الجهاد، واستنزافًا للطاقات والمقدرات أن تضيع سدىً، ويقطف العدو ثمارها.

وفي سياق الحديث عن السياسة الشرعية نقول:

• المجاهدون درع الأمة .. والأمة درع المجاهدين .. والحاضنة للمجاهدين كالماء للسمك:

المجاهدون درع الأمة .. يحملون همَّها ويجاهدون لرفع الظلم عنها ويدافعون عن قضاياها وكرامتها وعزتها، وكل هذا لا منَّة لهم فيه بل هو واجبهم، وهو من مقاصد جهادهم {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء:75] .

وهذا الأمر بدهي في خلد كل مجاهد، ولا يحتاج إلى كبير شرح، ولكن الأمر الذي لا بد من إيضاحه والتركيز عليه هو لفت انتباه المجاهدين إلى أن الأمة هي درعهم وحاضنتهم في جهادهم، ولن يصل جهادهم إلى مبتغاه ما لم يكن جهاد أمة.

وفي الأمة القوي والضعيف .. والمطيع والعاصي .. والبر والفاجر، وكلهم مُطالَبٌ بالجهاد على وجه ما، والجهاد ماض إلى يوم القيامة مع كل بر وفاجر، هذا في جهاد الفتح والطلب فكيف بجهاد الدفع؟!

الأمة حاضنة للمجاهدين .. هم يدافعون عنها وهي تحتضنهم، هذه معادلة ينبغي أن تستمر، فإن اختلت فالنتيجة فشل ذريع، وتحقق لمراد الكفار فينا.

الخوارج قاتلوا الأعداء نعم، ولكنهم قاتلوا الأمة، وقتلوا الأمة [1] ، وقتلوا أمل الأمة، فلفظتهم الأمة فخسروا خسرانًا عظيمًا.

إذا تخلت الأمة وحاضنتها عنا فالخلل -والله أعلم- فينا، حيث لم نحسن دعوة الأمة ولا خطابها ولا معاملتها ولا سياستها، وحاشا لله أن نحسن في كل ذلك ثم تتخلى الأمة عنا.

(1) قال هتلر في خطاب له شهير بعد أن أغارت الطائرات البريطانية فقتلت أسرة ألمانية بداية الحرب الثانية:"إن تشرشل قتل الأسرة، وإن الأسرة تعني الأمة، وإن تشرشل قد قتل الأمة، وإن تشرشل آثم آثم آثم، وسيذوق وبال ما اقترفته يداه". وبعيدًا عن الخوارج .. فكم قتل الكفار منا من أمم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت