فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 209

الحاضنة (الأمة .. الشعب المسلم .. عوام المسلمين) للمجاهدين .. كالماء للسمك، ولولا احتضان المسلمين لنا لما استطعنا أن نتوسع بجهادنا ونبلغ به -بعد توفيق الله- المبلغ الذي بلغه، فعلينا أن نراعي هذا الجانب، ولا نسمح للعدو بالنفوذ من هذا الباب علينا.

إن معركة كسب الحاضنة الشعبية (الشعب المسلم) اليوم تمثل محكًا مهمًا من محكات معركتنا، خصوصًا وأنها معركة سياسية ناعمة، فقد عمد الغرب بعد أن مُنِيَ ببعض الهزائم إلى استعمال هذا الأسلوب، وترافق ذلك مع استخدامه للحرب الأمنية (الطائرات بدون طيار) وحرب الوكالة.

أما الحرب الأمنية فهي وإن نجحت في قتل بعض القيادات والكوادر لكنها لا تحسم المعركة، وهذا يفرض على المجاهدين مزيدًا من الاختلاط بالناس حتى يعرف الناس دعوتهم، وتتم صناعة جيل مثقف بواقع أمته حامل لهمها عارف بالعدو ومخططاته ومكايده فإذا ما قتل القادة تابع هذا الجيل المسيرة.

وأما الحرب بالوكالة فقد باء هذا الأسلوب بالفشل في عدد من البلاد، وجولتنا الآن بهذا الخصوص هي مع النصيرية على مستوى الشام، والرافضة على مستوى أوسع من الشام.

ومحاولة العدو -المحلي والخارجي- كسب الحاضنة أسلوب لا يزال يفشل في الشام بفضل الله، ولكنه يسعى في ذلك سعيًا حثيثًا، وما المصالحات التي يعرضها النصيرية إلا نموذج من عدة نماذج، وإذا نجح العدو -أخزاه الله وخيَّب سعيه- في هذه المعركة .. معركة كسب الحاضنة وعزل المجاهدين عنها، يكون بذلك قد ربح الجولة.

المعركة اليوم تتطلب منا أعدادًا كبيرة، وجهادنا اليوم -كما يعلم الجميع- انتقل من كونه جهاد نخبة وتوسع ليكون جهادًا شعبويًا في ظل الثورات، وهذا يعني أنه سيدخل معك في المعركة أعداد كبيرة من العوام، ومن حديثي الالتزام، ولن تسمح لك المعركة أن تربيهم لفترة طويلة، مما يعني خسارةً لبعض رصيدك من الحاضنة بسبب السلبيات المترتبة على التحاق هؤلاء الذين لا غنى للجهاد عنهم، وهم خير ألف مرة ممن قعد ينظِّر من بعيد ويتتبع العثرات، أو ترك الجهاد متورعًا ورعًا باردًا للحاق هؤلاء بقافلته. ولكن مع هذا .. يجب على أهل الجهاد أن يسددوا ويقاربوا بحيث يعملوا على ضم الأعداد التي تحتاجها المعركة حسب طاقتهم، ويضبطوا سلوكهم ما أمكن للتقليل من السلبيات، ويعملوا على رفدهم بالجوانب التربوية والسلوكية والخلقية أثناء جهادهم.

أمام ما تقدم: يجب على المجاهدين أن لا يفرِّطوا بسلاح الحاضنة مهما كان، وليست الحاضنة وثنًا كما يظن البعض، فلسنا هنا نتحدث عن الديمقراطية التي تعطي للشعب حق التشريع، ولا نقول بمراعاة أهواء الناس فيما يخالف الشريعة.

ومن النصائح التي ينبغي العمل عليها، حيث هناك قصور واضح فيها عند المجاهدين:

-تحقيق منهج الذلة على المؤمنين والرحمة بهم امتثالًا لقوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة:54] . وقوله: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] . والحذر من أن تؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت