فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 209

نعم .. يجب ألا تدفعنا المصالح للاجتماع، بحيث لو لم نر هذه المصالح لا نجتمع، فهذا سلوك أهل الدنيا والسياسة البعيدة عن الدين.

هذا أولًا حتى تصح النية، ولنتذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه، ونحن هنا لسنا في حالة بيع وشراء وتجارة دنيوية، بل في تجارة مع الله، فأولى أن نصدق ونبين حتى يبارك الله لنا.

ثانيًا: لا بد من عدم إغفال الأسس الصحيحة للاجتماع، إذ لا قيمة لتجمع مهما كبر لا يقوم على ما يرضي الله؛ فالحديث ينصبُّ أولًا على الأسس والمبادئ والثوابت التي يجب أن نجتمع عليها، والتي باجتماعنا عليها نكون قد حققنا عبادة (الاجتماع في الجهاد) على ما يرضي الله وعلى مراده، وليس على ما تهواه أنفسنا.

• أسس الاجتماع

ومن أهم الأسس التي تمثل"محكات"ومبادئ بحسب ما نراه في الجهاد الشامي:

· إيضاح مبدأ حاكمية الشريعة وأنه غاية جهادنا، وأننا لا نرضى لهذا الجهاد إلا بهذه الغاية، ولا نسلك له طرقًا غير شرعية، فطريق إقامة الشريعة والدين هو الجهاد والدعوة، وليس الديمقراطية، ولا البرلمانات، ولا الصناديق، ولا العلمانية، ولا الدولة المدنية، ولا المفاوضات مع الأنظمة الطاغوتية المحلية أو الإقليمية أو الدولية، ولا المصالحة مع الطاغوت، ولا الجلوس معه على طاولة الحوار في منتصف الطريق، ولا الحلول السلمية، ولا التغلب الذي ادعاه الخوارج الضالون.

بل الحل هو مواصلة الجهاد حتى اقتلاع الطاغوت ونظامه من الجذور، وإقامة نظام حكم إسلامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يقوم على الشورى"أهل الحل والعقد".

وعدم السماح بإعادة إنتاج أنظمة طاغوتية جديدة بمسميات جديدة.

· عدم إقامة علاقات مع الدول المحيطة إلا على أساس الندِّيَّة، وقصرها على حد الضرورة، وليس على أساس التبعية لتلك الدول -التي تدور في فلك النظام الدولي وتتبع له-، بحيث لا تملى علينا شروطهم ونصائحهم المعلبة، بل تكون لنا شخصيتنا المستقلة تمامًا، وقرارنا المستقل والداخلي، فما يناسبنا أخذناه وما لا يناسبنا تركناه، وكل ذلك ضمن إطار ديننا، ومن غير أن يؤثر علينا ولو أدنى تأثير؛ مناوراتهم ودعمهم ونصائحهم و .. إلخ. ومن غير أن يتحول جهادنا لخدمة مصالحهم. وإن كان جهادنا قد يحقق مصالح لهم بطريق"تقاطع المصالح"القدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت