• يجب البدء بجهاد (قتال) العدو الأقرب:
وهذا هو الأصل من حيث الوجوب الشرعي، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوُا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:123] .
قال ابن قدامة:"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو، والأصل في هذا ..."، ثم ذكر الآية السابقة وأضاف:"ولأن الأقرب أكثر ضررًا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه ..."إلى قوله:"إذا ثبت هذا، فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنًا، أو يمنع من قتاله مانع، فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع الحاجة" [1] .
ومنه تعلم أنه ربما كان الابتداء بالأبعد مقدمًا في حالات، بحسب ما يمليه الواقع.
• قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين:
وهذا إنما هو من حيث: أصل الوجوب الشرعي، قال شيخ الإسلام:"وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة؛ منها: أن المرتد يقتل بكل حال [2] ، ولا يضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلي."
ومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزًا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال.
ومنها: أن المرتد لا يرث ولا يناكح، ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي، إلى غير ذلك من الأحكام" [3] اهـ."
وقال أيضًا:"والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح" [4] اهـ.
-وبالنظر إلى الفقرتين السابقتين نرى أن قتال الحكومات الطاغوتية القائمة اليوم في بلاد المسلمين أولى أن يُبدأ به من حيث أصل الوجوب الشرعي.
وهنا قد يسأل سائل، ما دام أنه يجب البدء بالعدو الأقرب، وما دام أن قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين، فما بال بعض الجماعات الجهادية البارزة"كتنظيم قاعدة الجهاد"يقاتل
(1) المغني مع الشرح الكبير (10/ 372 - 373) .
(2) هذا من حيث العموم، وإلا فلو كان ترك قتله أولى لمصالح راجحة فيُقدَّم.
(3) مجموع الفتاوى (28/ 534) .
(4) مجموع الفتاوى (25/ 158 - 159) .