فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 209

الكفار الأصليين البعيدين، كالأمريكان، حيث ضربهم في عقر دارهم في الحادي عشر من سبتمبر، وقدم ذلك على قتال المرتدين القريبين؟!

وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن هذا جاء نتيجة للاستراتيجية التي وضعها التنظيم للمواجهة بناء على فهمه لطبيعة الصراع وواقعه ومراحله، وأنواع الأعداء وحقيقتهم، وحقيقة تحالفاتهم، وليس حبًّا في فتح جبهات جديدة للصراع. وربما نتعرض لشيء من هذا لدى الحديث عن تنظيم قاعدة الجهاد.

• والسلطان إذا كفر، وكان ممتنعًا، وجب قتاله فرض عين، ويقدم على غيره:

قلنا قبل قليل: أن تقدمته على غيره هي الأولى من حيث أصل الوجوب الشرعي -حيث صار مرتدًا-، وقلنا أنه ربما قدِّم قتال غيره عليه لاعتبارات مر التنويه لبعضها فيما مضى من كلام ابن قدامة رحمه الله.

والسلطان على العموم ممتنع بطائفته، كامتناع الطواغيت اليوم بجيشهم وأمنهم.

-أما الامتناع فيطلق، ويراد به أحد معنيين:

الأول: الامتناع عن القدرة، فكل طائفة لها قوة تحميها وتمتنع هي وأفرادها بهذه القوة فيصح وصفها بأنها طائفة ممتنعة، وقد تكون هذه الطائفة:

-ممتنعةً بشوكتها هي؛ أي بما تملكه من قوة عسكرية وعتاد وسلاح، كما عليه الحكام الطواغيت اليوم.

-أو ممتنعةً بقوة غيرها، كما لو التحقت طائفة من الطوائف بدار الحرب أي امتنعت عنا بقوة غيرها، ويلاحظ أن هذا توصيفٌ لا يحمل حكمًا على تلك الطائفة ابتداءً.

الثاني: وهو الذي إذا أطلق مصطلح الطائفة الممتنعة انصرف إليه، وهو المعنى الشرعي الفقهي الذي تعارف عليه الفقهاء في فقههم لدى إطلاق مصطلح الطائفة الممتنعة، وهو: الطائفة الممتنعة عن الشريعة كليًّا أو جزئيًّا، أي الطائفة الممتنعة عن الشريعة، أو عن شريعة من الشرائع أو شعيرة من الشعائر، وأول من أشاع هذا المصطلح هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك لدى حديثه عن نوع قتال التتار كما ذكر الشيخ أبو قتادة حفظه الله.

وليس لهذا النوع حكم واحد، وإنما يُنظر إلى ما امتنعت عنه تلك الطائفة ويحكم عليها بحسبه:

فإن امتنعت عن أمر يعد الامتناع عنه كفرًا كانت طائفة كفر، -كما عليه طواغيت الحكم اليوم الممتنعين عن الحكم بالشريعة بشكل كلي حيث نحَّوها وجاؤوا بالقوانين الوضعية وحكَّموها في بلاد المسلمين-.

وإن كان معصية دون الكفر -ولو كبيرة- فلا تكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت