لا بد للمسلمين من قوة وشوكة وجهاد .. ولا بد للقوة والشوكة والجهاد من اجتماع .. ومن شروط هذا الاجتماع: (الإيمان) وهو شرط صحة ونجاح .. ولا بد للمسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا على أساس هذا الإيمان .. وبالمقابل: فالجهاد في سبيل الله هو أعلى درجات الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56] . فالموالاة الإيمانية لا بد منها لنستطيع القيام بالواجبات الإيمانية.
وشوكة القيام بالمعروف والنهي عن المنكر تتكون بالموالاة (وبهذا تتكون الجماعة) .
وهذه الموالاة شرط من شروط النصر {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56] .
ولا عبرة باجتماع المؤمنين ما لم يكن قائمًا على موالاة الله ورسوله (والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -) ، والنصوص التي تدل على تكوُّن الشوكة بالموالاة الإيمانية كثيرة؛ كقوله تعالى: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء:84] .
فكف بأس الكافرين لا يتم إلا بالشوكة المتحصلة بتحريض المؤمنين. وفي الحديث القدسي: «وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ» رواه مسلم.
ومن هذا تعلم أهمية الجماعة في الجهاد وأنه لا تحصل ثمرة الجهاد وهي: (النصر) إلا بالجماعة، وإن عدم الجماعة (التفرق والاختلاف) أول أسباب الهزيمة والخذلان {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46] ، وهذه الهزيمة عذاب وعقوبة قدرية.