فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 209

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .

وقد قص علينا القرآن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه، موصيًا لنا أن نتأسى به فقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة:4] .

ويبين لنا الله تعالى ما أرشد له سيدنا نوحًا عليه السلام حين قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود:45] ، فقال الله له: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود:46] .

هذا مع الآباء والأبناء -حين يكونون على غير دين الإسلام- لتعلم أن الرابطة الشرعية الوحيدة الحقة هي الإيمان بالله، والموالاة والمعاداة على أساسها ومتعلقة بها.

ومن الروابط الجاهلية كذلك: رابطة اللغة الواحدة .. اللون الواحد .. المصالح المشتركة .. ونحوها.

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .

فكل هذه الروابط (الوطنية، القومية، اللغة، اللون، الوطن، العرق .. إلخ) روابط جاهلية ويحرم على المسلم أن يوالي أو يعادي أو يقاتل على مثل هذه الروابط، وكلها من الرايات العمية، بل والكفرية أحيانًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» رواه مسلم.

والمسلم في أقصى المشرق هو أخو المسلم في أقصى المغرب، وإن اختلف لونه أو قومه أو عرقه أو لغته أو لسانه، ونصرته ومعاونته -في الحق- واجبة قدر الاستطاعة، وهذا من موالاة المسلم في الجهاد.

لو اشتكى مسلم في الهند أرَّقني ... أو اشتكى مسلم في الصين أبكاني

فمصر ريحانتي والشام نرجستي ... وفي الجزيرة تاريخي وعنواني [1]

ويسكن المسجد الأقصى وقبته ... في حبة القلب أرعاه ويرعاني

(1) الشاعر من الجزيرة، وهو الدكتور"عبد الرحمن صالح العشماوي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت