فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 209

الأولى: أن يكون إجراء شرائع الإسلام في تلك الدار بشوكة المسلمين، بحيث لا يقدر الكفار أن يلغوا الشرائع الإسلامية خوفًا من شوكة المسلمين، فالدار في هذه الحالة يبقى لها حكم دار الإسلام، لأن الأحكام إسلامية وبشوكة المسلمين، ولكن يجب على المسلمين أن يجاهدوا لإزالة سلطان الكافرين، وقد كان هذا هو حال الكثير من البقاع الإسلامية التي غلب عليها التتار بينما بقيت شرائع الإسلام فيها نافذة بشوكة المسلمين.

الثانية: أن يكون إجراء شرائع الإسلام في تلك الدار بمحض إذن الكافرين .. لا بشوكة المسلمين، ولا الأمان بأمان المسلمين، فتلحق هذه الدار من حيث الأحكام بدار الكفر.

• مصطلح الدار المركبة:

جاء في مجموع الفتاوى (28/ 240) :"وسئل رحمه الله عن بلد"ماردين"هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟"

فأجاب: الحمد لله، دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في"ماردين"أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة؛ فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت. ولا يحل سبهم عمومًا ورميهم بالنفاق؛ بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.

وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة: فيها المعنيان؛ ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام؛ لكون جندها مسلمين؛ ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"."

وإذا صح قول شيخ الإسلام هذا وسلم من المعارض، فإن أقرب وصف لبلاد المسلمين اليوم هو وصف الدار المركبة، إذ أنها باعتبار السكان دار إسلام، وباعتبار الحكام والأحكام دار ردة وكفر، والله أعلم.

ولكن قول شيخ الإسلام معارَض بأن هذا الوصف يخالف قول الجماهير، خصوصًا وأن شيخ الإسلام نفسه قد نقل عن أهل العلم قولهم عن مصر زمن العبيديين أنها دار كفر وردة رغم أن أهلها مسلمون؛ حيث قال في الفتاوى الكبرى (3/ 498) :"ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان، حتى قالت فيها العلماء: إنها كانت دار ردة ونفاق، كدار مسيلمة الكذاب".

ولعل شيخ الإسلام أطلق هذا المصطلح على معنىً صحيح، وباعتبار يختلف عن الاعتبار الذي عورض به، وإلا فهو لا يختلف في أحكامه على الدور مع قول جمهور أهل العلم، ومما يقوي هذا الاحتمال قوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت