فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 209

مجموع الفتاوى (18/ 283 - 284) :"ولهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله ورسوله وهذا يختلف باختلاف الأحوال ولا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل وإنما يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان: أن الأرض لا تقدس أحدًا وإنما يقدس العبدَ عملُه. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا، وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين وهي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة ..."

وأرض مصر التي أورثها الله بني إسرائيل، فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلمًا وتارة كافرًا وتارة مؤمنًا؛ وتارة منافقًا وتارة برًا تقيًا وتارة فاسقًا وتارة فاجرًا شقيًا. وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة وهذا أمر باق إلى يوم القيامة"، إلى أن قال لدى حديثه عن الهجرة:"فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام فقال: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم. وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه؛ وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت مسجدًا يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب ذلك وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقًا والكافر يصير مؤمنًا أو المؤمن يصير كافرًا أو نحو ذلك كل بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال وقد قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} الآية، نزلت في مكة لما كانت دار كفر وهي ما زالت في نفسها خير أرض الله وأحب أرض الله إليه وإنما أراد سكانها"."

وقال في مجموع الفتاوى أيضًا (27/ 53) :"فعامة ما يوجد في كلام المتقدمين من فضل عسقلان والإسكندرية أو عكة أو قزوين أو غير ذلك، وما يوجد من أخبار الصالحين الذين بهذه الأمكنة ونحو ذلك: فهو لأجل كونها كانت ثغورًا؛ لا لأجل خاصية ذلك المكان، وكون البقعة ثغرًا للمسلمين أو غير ثغر هو من الصفات العارضة لها لا اللازمة لها؛ بمنزلة كونها دار إسلام أو دار كفر أو دار حرب أو دار سلم أو دار علم وإيمان أو دار جهل ونفاق. فذلك يختلف باختلاف سكانها وصفاتهم؛ بخلاف المساجد الثلاثة فإن مزيتها صفة لازمة لها؛ لا يمكن إخراجها عن ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت