-مساعدتهم في حاجاتهم «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ» رواه البخاري ومسلم. فكيف لو كان في حاجة أخيه المجاهد؟!
-تزويدهم بكل ما يعينهم على قتال عدوهم من معلومات وخبرات.
-كتمان أسرارهم، ونحو ذلك.
ز - تخذيل المشركين: ولنا في فعل نعيم بن مسعود رضي الله عنه يومَ الخندق خير أسوة حيث خذَّل المشركين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الْحَرْبَ خَدْعَةٌ» متفق عليه.
وها هنا تنبيه: إذا كانت الحرب خدعة، والخدعة مبدأ حربي؛ فإن هذا يعني جواز الكذب في الحرب كما صح في الحديث، كما يعني جواز اغتيال الكفار ولو باستخدام الحيلة؛ كما فعل محمد بن مسلمة رضي الله عنه لما ذهب لقتل كعب بن الأشرف. ولكن هذا لا يعني الغدر ولا نقض العهود والمواثيق.
قال الحافظ في الفتح (6/ 158) :"وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه، قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. قال ابن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك. وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة .. قال ابن المنير: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها، الكاملة في مقصودها، إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر".
تكلمنا في الفقرة السابقة عن الأعذار على المستوى الشخصي، وهنا نتحدث عن العذر على مستوى الجماعة المسلمة؛ إذ من غير المتصور أن تعجز الأمة كلها عن الجهاد، ولذا فقد بشر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ببقاء طوائف الجهاد فقال: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» رواه مسلم.
فالأصل هو دوام الجهاد والقتال وعدم وقوفه، والحالة الطبيعية .. وأصل العلاقة بين المؤمنين والكافرين هي: القتال. وأما السلم أو الصلح أو الهدنة فهو استثناء؛ قال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد:35] ، أي أنه لا يُلجأ لهذا الاستثناء إلا لضرورة من عجز ونحوه.
قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] . فالمقصود: إظهار الإسلام بقتل المشركين، فإما أن يُسلموا ويعودوا إلى عبودية الله رب العالمين، أو يؤدوا الجزية إن ظلوا على كفرهم ولكن تحت حكم الإسلام وسلطانه، يجري عليهم الصَّغار اللازم لكل من تمرد عن عبودية الواحد القهار.