فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 209

• حكم قتال الطائفة الممتنعة:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في الفتاوى الكبرى (5/ 529) :"وأجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله".

ولا يفرق بين الطائفة الممتنعة وأعيانها في أحكام القتال وتوابعه، بخلاف أحكام التكفير؛ ومن عبارات شيخ الإسلام في ذلك:"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب"، وقوله:"لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد"أي كالشخص الواحد في القتال، وليس بالحكم بالكفر على الأعيان. وقوله:"فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم"أي منها فيما لهم وعليهم من أحكام الحرب والقتال وإباحة الدماء والأموال والأسر وغير ذلك.

• لا يلزم من قتال الطائفة الممتنعة كفرها:"لا تلازم بين القتال والتكفير".

قال الشيخ أبو قتادة في أجوبته على الأسئلة الحمصية:"ليس كل طائفة ممتنعة مرتدة، فإذا امتنعت عن أمرٍ الامتناعُ عنه كفر، فهي طائفة كفر، وإذا امتنعت عن مستحب فتأخذ حكم ما امتنعت عنه، لكن الامتناع يجيز لنا القتال وقد يوجبه في بعض الظروف"، وقال:"ومن رأى أن الطائفة الممتنعة كافرةٌ لمجرد الامتناع من غير نظر إلى نوع الاجتماع الذي تمالؤوا عليه فقد أخطأ، ومن اعتبر الطوائف الممتنعة غير كافرة بإطلاق فقد أخطأ"اهـ بتصرف.

أي: يحكم عليها بحسب فعلها، فإن كانت امتنعت عن أمر يكفر تاركه تصبح طائفة كفر، وإن لم يكفر أعيانها، وإن امتنعت عما هو دون الكفر تُقاتل وإن لم تكفر.

-وإن الذي دعا العلماء لتجلية وإشهار مصطلح الطوائف الممتنعة؛ هو حتى يثبتوا للمسلمين أنها تُقاتَل بمعزلٍ عن نوع امتناعها.

فالطائفة تُقاتَل إن امتنعت عما يعد الامتناع عنه كفرًا، كالصلاة.

وتُقاتَل إن امتنعت عن واجبٍ يعد الامتناعُ عنه معصيةً، كترك الجهاد.

وتُقاتَل إن امتنعت عن سنةٍ قد لا يكون في تركها شيءٌ، كنافلة الفجر.

فحتى يقطع العلماء الخلاف الذي يمكن أن يحصل في التكييف الفقهي لتلك الطوائف والحكم عليها بالإسلام والكفر، قاموا بتبيان أحكام الطوائف الممتنعة، ولم يكن همَّهُم الحكمُ عليها من ناحية التكفير؛ رغم بحثهم له.

فقد يتوقف الكثيرون عن قتال الطائفة الباغية، أو عن قتال الطائفة الممتنعة عن واجب أو عن سنة لكونها مسلمة، وهي مسلمةٌ ولا شك، ولكنَّ الحكم عليها بالإسلام شيء، وامتناعَها الذي يجيز أو يوجب قتالَها شيءٌ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت