فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 209

• ضرورة سد ذرائع الإحداث في الدين

وفي سياق الاعتصام .. نقول بضرورة سد ذرائع الإحداث في الدين:

وذلك بعدة أمور منها:

1 -الرجوع إلى علماء هذه الأمة وأعلام هذا الدين، وربط شبابنا المجاهد بالربانيين.

2 -عدم الوقوع في أخطاء بعض المعاصرين من المنتسبين"للسلفية"ممن حرَّم التقليد مطلقًا -حتى على العوام-، ودعاهم -عمليًّا لا نظريًّا- إلى أن يكونوا من أهل الترجيح، يرجحون بين الأدلة وأقوال الأئمة، على جهلٍ منهم بالعلوم وقواعدها وأصولها.

مما أدى إلى القول على الله بغير علم، وإلى الفوضى في تلقي الحكم الشرعي، وإلى كثرة الرؤوس الجهال، وإلى عدم وجود مرجعية واحدة، وإلى كثرة الخلافات، وازدراء المذاهب وتراثها الفقهي وعدم إعطاء أي وزن لهذا التراث العلمي الكبير، وعدم احترام العلماء والمقدَّمين في الأمة من الحاضرين والسابقين.

وكل هذا أدى إلى بروز فئة جاهلةٍ لا تقيم للعلماء وزنًا، ولا للعلوم؛ لأنها لا تعرف قيمتها، فباشرت التعامل مع الدليل دون أصول ولا علوم، ولا رجوع للعلماء، وكان خروج الخوارج واحدةً من هذه النتائج الكارثية.

3 -عدم التعامل مع أحكام الشرع وكأنها مواد حقوقية يُختار منها الأنسب والأوفق للمجتمع، بل الأمر دين، فينبغي أن يؤخذ منه الأرضى لله تعالى، ولا مانع من الأخذ بالرخصة، ولكن الرخصة في حياة المسلم، وفي حياة الأمة، هي الاستثناء، والأصل هو العزيمة.

4 -ضرورة البيان: وعدم استخدام المصطلحات والعبارات التي تلبِّس على المسلمين دينهم، ويكفينا في هذا قول ربنا سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة:104] ، حيث نهى الصحابة والمؤمنين أن يقولوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راعنا -من المراعاة والأناة-، حتى لا يشتبه قولهم -على هذا المعنى الصحيح- بقول اليهود: راعنًا -بقصدهم الخبيث الفاسد- حيث يقصدون بها سبه - صلى الله عليه وسلم - بوصفه بالرعونة والطيش.

ومنه تعلم أن: ترك استخدام المصطلحات التي تؤدي إلى التلبيس مقصد شرعي.

فلا ينبغي أن نقول مثلًا: نحن نقاتل لإقامة دولة الحرية والعدل والقانون، وقصدنا دولة الإسلام، لأن هذا فيه تلبيس، وترك التلبيس مقصد شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت