د - وقوع العالم من أهل السنة في بدعة لا يعني بالضرورة الحكم عليه بالابتداع طالما كانت أصوله أصول أهل السنة، ووقوعه في الخطأ أو البدعة لا يعني التشطيب المطلق على علمه في أبواب أخرى من الدين أصاب الحق فيها .. ولا يعني نسفه.
بل يقال في حقه: قوله في باب كذا بدعة أو خطأ أو غير ذلك بحسب ما قال، ونحسن الظن به لما معه من أصول السنة واتباعها في المجمل.
والغالب على علماء أهل السنة أنهم لا يقولون بأصل من أصول أهل البدعة، وإن وقع بعضهم في فرعٍ من فروعها.
مع التذكير بما سبق قبل قليل: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} .."إقالة العثرات".."إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".
ومع التذكير بأن معارك الصفحات لا ينبغي نقلها إلى أرض الواقع، خصوصًا حين تكون المعركة محتدمة على أشدها -كما هي اليوم- بيننا وبين النصيرية وأحلافهم من الروافض ومن يقف وراءهم من الكفار، فلا داعي لاستجرار معارك الأقدمين إلى واقعنا المنشغل بمعارك كبرى مع الكفار لا تتسع لفتح صراع داخل الصف المسلم.
وكل هذا مع تقدير أهل العلم وتبجيلهم واحترامهم، وخصوصًا"القدماء"المذاهب الأربعة وعلماؤها رحمهم الله.
هـ - قبول الحق من الموافق والمخالف: لأن رد الحق مذموم، ورده من المخالف حمية مذمومة، ولنتذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرشد أبا هريرة رضي الله عنه في حديث البخاري لقبول الحق من الشيطان في قوله عن نصيحة الشيطان بآية الكرسي: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» فنصحه بأخذ الحق منه، وبيَّن له حاله بقوله عنه: «وَهُوَ كَذُوبٌ» .
-ونحذِّر أنفسنا وعموم المجاهدين من أمراض الجماعات -خصوصًا في ظل تعدد الجماعات-:
وأهم هذه الأمراض:
1)حصر الحق في الجماعة، أو اعتبار الجماعة هي الجماعة الشرعية الوحيدة: إما كبرًا، أو لشبهة، كظن جماعته أنها الطائفة المنصورة، وأن على الجميع تكثير سوادها.
وينتج عن هذا:
-البغي والظلم للمسلمين حفاظًا على الجماعة.
-الخلل في ميزان المصالح والمفاسد، حيث توضع الجماعة مكان الإسلام، ويتصرف معها بناءً على ذلك.