فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 209

• يجوز ترك الجهاد بأعذاره الشرعية، وأما غير الشرعية فهي أعذار أهل النفاق:

قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91] .

وقد ذكر ابن قدامة في المغني أصحاب الأعذار لدى حديثه عن شروط وجوب الجهاد فقال:"وأما السلامة من الضرر فمعناه: السلامة من العمى والعرج والمرض"اهـ.

وأما الأعذار غير الشرعية فكثيرة، كما كان المنافقون يتعذرون في عدم الخروج للجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ديدن المنافقين في كل جهاد. قال تعالى يصف حالهم: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} [التوبة:81] ، وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة:49] . وقد سميت سورة التوبة بالفاضحة، لأنها فضحت أحوالهم وأصنافهم وأعذارهم الباطلة.

وعليه: فليس حب البقاء في الأهل ولا الخوف على التجارة والأموال، ولا الوظيفة والدراسة بعذر .. قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .

وليس الحر الشديد ولا البرد الشديد بعذر .. قال تعالى: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} ... الآية [التوبة:81] .

ولا كون بعض من يجاهد دون المستوى المطلوب في خلقه وتربيته، ووعيه وعلمه، بعذر .. -مع عدم سكوتنا على سوء خلق بعض المجاهدين ونقص تربيتهم، وحرصنا الشديد على ترميم هذا الخلل-.

قال شيخ الإسلام:"ولهذا كان من أصول أهل السنة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم"... إلى قوله:"بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه" [1] اهـ، وهذا قوله رحمه الله في جهاد الفتح والطلب، ولا شك أن هذا في الدفع أولى.

ويجب على المسلمين كفالة بعضهم بعضًا، فمن خرج إلى الجهاد وجب على الباقين كفالة أهله ورعايتهم، وهذا من الجهاد لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ، فَقَدْ غَزَا» .

(1) مجموع الفتاوى (28/ 506 - 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت