مما يسرُّ الأعداء ويغيظ الأصدقاء ويحزنهم، ويفقد المسلمين الثقة بأهل الجهاد، ويستفز الجماعات الأخرى، حيث إن مجرد الإعلان يضفي على تلك الجماعة سلطة شرعية مدَّعاةً بأنها الجماعة الشرعية الواجب اتباعها، وما سواها فليس بشرعي؛ وبالتالي يجب أن يحل نفسه لصالحها، أو يخضع لها طوعًا أو كرهًا ولو سالت الدماء، فهو قتال للبغاة -على حد زعم تلك الجماعة-، هذا إن لم يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك من التكفير ونحوه!!
5)عدم فهم السنن الكونية: حيث إن الدنيا دار سنن، وهذه السنن لا يجوز تركها مع القدرة عليها، وإهمال هذه السنن مخالفة لهدي النبوة، وخلل في العقل وقصور في التصور، وترك للحكمة والنص.
وهذه السنن لا تتغير بتغير دين المتعامل معها، ويخضع لها المسلم والكافر.
وإن الأوامر الشرعية المتعلقة بالجهاد ما هي إلا أسباب مادية للنصر، وفيها توافق بين الأمر الشرعي والقدري (السنن الشرعية والكونية) .
كالأمر بإعداد القوة المستطاعة المرهبة للعدو، والصبر والمصابرة والمرابطة والقتال، وطاعة الأمير، والحذر من العدو، وخداعه، والشدة عليه، وغير ذلك.
وبعد كل هذا هنالك مزايا لأهل الإيمان: كالتأييد بالملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب عدوهم، ومعية الله الخاصة لهم، وما ذكره الله كقوله: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:249] ، وغيرها من الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المؤمنين.
-وإن وعد الله بالنصر، مشروط بشروط: كالإيمان والعمل الصالح.
ومن الإيمان والعمل الصالح في هذا السياق: الأخذ بجميع الأسباب التي سبق بعضها، كالإعداد والحذر والطاعة -طاعة القيادة-، فمن ترك بعض ذلك، وتخلف عنه النصر، فلا يعجب، لأنه أخل ببعض الشروط، فتخلف النصر بتخلف أسبابه.
أ - انتشار العقيدة الجبرية التي لا تربط بين السبب والمسبب: فيتركون الأخذ بالأسباب زاعمين التوكل على الله، ثم ينتظرون النتائج دون الأخذ بأسبابها.
ب - عدم الاستفادة من التجارب: وفي الحديث «لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» متفق عليه.
مثال ذلك: تلقي الدعم الخارجي: حيث جربته كل الجماعات في عديد الساحات وكان ولا يزال يفضي إلى نتائج كارثية على الساحات الجهادية وعلى الجماعات ويحرف مسيرتها، ويأسر قراراتها وغير ذلك.
ولا تزال الجماعات إلى اليوم تمارسه غير مستفيدة من كل التجارب السابقة.