والقيمة الإيمانية التي يقوم بها الأشخاص: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] .
أن الحاكمية لله وحده {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف:40] . فهذا الدين لا يمنح"صلاحيات الحاكمية"لأحد من البشر، -شخصًا أو هيئة، أو نظامًا أو حزبًا أو سلطة- لأنه يعتقد أن وظيفة الأمة كلها هي:"تنفيذ حكم الله، وتطبيق شريعته، والالتزام بقواعده".
ولا بد للأمة أن تلتزم شريعة الله ولا تخالفها في أية صغيرة أو كبيرة، في كل مرافقها وميادينها ومجالاتها ومؤسساتها.
• ومن ثوابته في مواقفه السياسية:
عدم التلون، ولا اعتماد الانتهازية والمصلحية، لأن هذه المواقف إنما تصدر عن الإسلام والقرآن، ويحكمها الميزان القرآني في وزن الأحداث والتطورات والمستجدات السياسية.
لا يمكن لهذا المسلم أن يوالي الكافرين أو يحبهم أو يقربهم ويجعلهم"وليجة"له في صورة خبراء أو مستشارين، ولا يمكن أن يتحرك خطوة سياسية أو يقف موقفًا سياسيًّا أو يصرح تصريحًا سياسيًّا، يخالف ثوابته السياسية والتصورية والإيمانية، وسياسة المسلم الشرعية تنطلق من الدين وتتبع له، فالدين ضابط للتحركات السياسية، وليس العكس بجعل الدين تابعًا لأهواء السياسة ورغباتها ومصالحها.
• ومن ثوابته في نظرته لأعدائه:
أنه لا يعادي إلا من عادى هذا الدين، فحبه لله وفي الله، وبغضه لله وفي الله، وصلته بالناس محبة أو عداوة على مقدار قربهم أو بُعدهم من دين الله، ويبقى العدو عدوًا ما دام معاديًا لهذا الدين، ولا ينقلب إلى صديق أو عزيز ما لم يدخل هذا الدين [1] .
• ومن ثوابته في قضية فلسطين:
اعتبارها من أهم القضايا المركزية للمسلمين في هذا العصر، ولا بد من العمل الدؤوب والجهاد المتواصل حتى يتم إخلاف وعد بلفور، ولا يمكن إخلافه ما دامت بلاد الإسلام وخصوصًا بلاد الشام مقسمة محكومة بحكومات طاغوتية تحرس الكيان اليهودي.
وهذه القضية -قضية فلسطين- محكومة بمجموعة من الثوابت؛
فاليهود كلهم أعداء، وهم غاصبون ومحتلون لفلسطين .. الأرض المقدسة .. أولى القبلتين، ولذلك لا يفكر بمصالحتهم أو مهادنتهم، ولا حق لهم في الوجود على أي جزء من فلسطين، وفلسطين كلها أرض
(1) وكل هذا دون خلط بين العداء"البراء"العقدي، وبين مباشرة القتال والمواجهة العسكرية"العداء العسكري"-إن صحت التسمية-، فإن الحكمة والسياسة تقتضي ترتيب الأولويات والعمل على تحييد الخصوم وتقليلهم ما أمكن، والتركيز على أهم الأعداء، وعدم فتح عدة جبهات متعددة للمواجهة في آنٍ معًا، فهذا من الخَرَق وهو ضد الحكمة، وكذا ينبغي التفريق بين تبيان حقيقة العدو وهي ضرورية، وبين الاستعداء للمحايدين من الأعداء العقديين فهذا مما لا ينبغي. وكذا التفريق بين الاستعداء للمحايدين، وبين مقاومة ومجاهدة العدو الذي يباشر العدوان عليك.