فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 209

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 559) :"فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين يُنزِلُه بالمكره وغير المكره، فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين؟! كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} ، ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز! فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين. وكانوا هم على نياتهم"اهـ.

• الفرق بين الطائفة والفرد:

حكم المعين يختلف عن حكم الطائفة، فقد يتفقان .. وقد يختلفان، وقد يتفقان في أشياء .. ويختلفان في أخرى.

فالمعيّن الذي جعل نفسه تحت طائفة، يأخذ حكمها في أحكام القتال وتوابعه، كالأسر وأخذ المال وغير ذلك، أما في التكفير فليس بالضرورة، أي أن الحكم على الطائفة بالكفر لا يستلزم إنزال هذا الحكم على كل أعيانها، فقد يُنزَل وقد لا يُنزَل، وقد ينطبق على البعض .. دون البعض الآخر.

والمعيار في كل هذا هو النظر في تحقق شروط التكفير وانتفاء الموانع في حق المعينين.

وإذا كان الامتناع عذرًا لنا في إباحة القتال -بحسب الحكم الذي أطلقناه على الطائفة- ومانعًا لنا من تَبيُّن انطباق وصف الطائفة وحكمها على كل معين فيها، إلا أن هذا الامتناع لا يجيز لنا ابتداء أن نحكم على أعيان تلك الطائفة بالكفر، بحجة كونها طائفة كفر ممتنعة، فقد نحكم على أعيانها بالكفر لاعتبارنا عدم وجود موانع في حقهم، ولكن ليس الامتناعُ مناطًا في ذلك.

• حكام بلاد المسلمين من الطواغيت الأحياء .. والطواغيت الأحياء أعظم وأشد فتنة من الطواغيت الأموات:

أما الطواغيت الأحياء فهم الحكام المرتدون ومن على شاكلتهم من الهيئات والمنظومات الكفرية كالمجالس النيابية والبرلمانية، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وأما الطواغيت الأموات فكالأصنام والأوثان والأحجار والقبور ونحوها.

فالطواغيت الأحياء هم الذين يحكِّمون الشرائع الكفرية في الناس ويعبِّدونهم لغير الله، ويشيعون الكفر والفاحشة فيهم، ولذا بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال الطواغيت الأحياء قبل إزالة الطواغيت الأموات.

والطواغيت الأحياء لهم جيشهم وأمنهم وجندهم المحضرون، ففتنتهم أعظم وبلاؤهم أشد، وهذا مما ينبغي الانتباه إليه والاهتمام به، فإن شرك القصور أعظم بكثير من شرك القبور في زماننا. وقد رأينا ممن ينتسب لهذه الدعوة المباركة من فرغ وقته وجهده وقلمه لمهاجمة شرك القبور"الطواغيت الأموات"، وهو شيء طيب، لكنه غير كافٍ لأن الفتنة في الأحياء، خصوصًا وأن بعضهم يغطي على طاغوتيته بسماحه لبعض العلماء أن يتكلم في الطواغيت الأموات، فيلتبس الأمر على الناس، بأن هذا الحاكم يدعم الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت