فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 209

ويسمح للدعاة بمحاربة الشركيات، بينما ينسى الكثير أو يتناسون أن هذا الحاكم الطاغوت مشرك مع الله أربابًا أخرى في باب الحكم والتشريع، وموالٍ لأعداء الله من كفرة الغرب والشرق، فكل هذا ينبغي إيضاحه.

وإن جهاد هؤلاء أولى من جهاد اليهود، بل لم يتمكن اليهود في فلسطين إلا بجهودهم، وهم الحرس الأمين على أمن اليهود، وخدم لهم، وأعوان وأنصار وأولياء.

إن حكام بلاد المسلمين اليوم امتنعوا بطائفتهم -أمنهم وجيشهم- .. امتنعوا بها عن شرائع الله تعالى الظاهرة المتواترة فهم طواغيت مرتدون، وطائفتهم طائفة ردة، وهم أول وأولى من ينطبق عليهم قولنا:"والسلطان إذا كفر، وكان ممتنعًا، وجب قتاله فرض عين، ويقدم على غيره"، حيث أنهم يحكمون بلاد المسلمين بغير شريعة الإسلام من القوانين الوضعية المستوردة من القانون الفرنسي وغيره، أو المطورة في بلادنا، فهؤلاء كفار، وعلى مثل حالاتهم تنطبق الآيات القرآنية التي تبين كفر من يحكم بغير ما أنزل الله؛ كفرًا أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام .. قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ... {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ... {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:44،45،47] ، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:60] ، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] ، وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

نعم .. القوانين الوضعية كفر بواح، وواضعها كافر خارج من الملة، ومن حكّمها في بلاد المسلمين كذلك، قال ابن كثير في التفسير (3/ 119) :"وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير".

وهؤلاء الحكام لا يقتصرون على الحكم بغير ما أنزل الله المكفر كفرًا أكبر، بل يجمعون معه أنواعًا أخرى من الكفر، من أبرزها؛ أنهم يشرعون للناس من الأحكام ما لم يأذن به الله، حيث نصبوا أنفسهم أربابًا وآلهة من دون الله، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ، وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة:31] . عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت