-صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ» ، فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} حتى فرغ منها، فقلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قلت: بلى، قال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» رواه الترمذي والطبراني في الكبير واللفظ له، والبيهقي في الكبرى وحسنه الألباني.
هذا فضلًا عن تعبيدهم الناس للطواغيت الدوليين؛ كالأمم المتحدة ومبادئها الكفرية، ومحكمة العدل الدولية في"لاهاي"وقوانينها الكفرية، وغير ذلك.
ثم إنهم يعملون ليل نهار في الصد عن سبيل الله، ويقاتلون أولياء الله من الموحدين والمؤمنين والمجاهدين ويسجنونهم ويعذبونهم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8] .
وهم أعوان مخلصون لأعداء الله يوالونهم ويناصرونهم ويظاهرونهم على المؤمنين.
فهؤلاء الحكام: يجب القيام عليهم وخلعهم على الفورية؛ قال الإمام النووي رحمه الله:"قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ..."إلى قوله:"فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عدل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر. ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه" [1] اهـ.
وقد نقل الإمام ابن حجر في الفتح مثل هذا الإجماع عن ابن بطال، وعن ابن التين، وعن الداودي. ثم قرر رحمه الله ذلك أيضًا.
وإذا عجز المسلمون عن ذلك وجب الاستعداد له لأن هذا من الجهاد المتعين، قال شيخ الإسلام:"كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [2] اهـ.
وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا» متفق عليه. فالواجب تجاه هؤلاء الطواغيت مقرر بالنص الشرعي الذي لا يجوز لمسلم أن يخرج عنه، ولا يجوز الاجتهاد في كيفية مواجهة الطواغيت مع وجود النص والإجماع، ومن واجههم بغير الوسيلة الشرعية -الجهاد- زاعمًا أنه يريد الوصول للحكم الإسلامي عبر البرلمانات والصناديق، فقد ضل ضلالا مبينًا.
ومن قال أن العجز يمنعه من الخروج عليهم، فعليه أن يعلم أن الإعداد لجهادهم في تلك الحال هو الواجب، وأنه لا بد من إرادة الخروج {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة:46] . وليس بديل
(1) شرح مسلم للنووي (12/ 229) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 259) .