الإعداد هو مشاركتهم في برلماناتهم الشركية، فإن تحقق العجز حتى عن الإعداد، وجبت الهجرة، فإن عجز عن الهجرة فليعتزل، وله حكم المستضعفين، وليبتهل إلى مولاه بقوله: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .
أما أن يشاركهم في برلماناتهم التشريعية فهذا اتباع لغير سبيل المؤمنين، وهذه البرلمانات عمادها الديمقراطية التي تجعل السيادة لغير الله .. للشعب، حيث"رأي الأغلبية"هو الشرع الملزم للأمة [1] ، وهو من الكفر المذكور في قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64] ، ومن كان جاهلًا بهذا فيجب تعريفه به.
وجهاد هؤلاء الحكام المرتدين وأعوانهم فرض عين على كل مسلم، من غير المعذورين شرعًا، وهذا من العلم الواجب إشاعته بين المسلمين، حتى تتحول قضية الجهاد لتكون قضية الأمة كلها، وقد كان من رحمة الله بهذه الأمة أن قيض هذه الثورات التي أفسحت المجال -بحمد الله- لتوعية الأمة وإعادة بث روح الجهاد فيها، فضلًا عن جهاد المجاهدين السابق لهذه الثورات -في غير ما ساحة-، والذي كان من الممهدات لهذه الثورات.
وقد توسع نطاق الجهاد بعد هذه الثورات بشكل كبير، والواجب على أهل البلاد التي شملتها الثورات، أن يواصلوا طريق الجهاد حتى تتحقق الأهداف، ويواصلوا طريق الدعوة والتوعية، حتى تدخل كل الأمة في هذه المعركة المصيرية، كما على بلاد الثورات ومجاهديها أن يحافظوا على مكتسبات الجهاد دون تفريط بالثوابت والمبادئ، وتعسًا لقوم يتخذون من شعار"المحافظة على المكتسبات"سبيلًا للتنازل عن الثوابت والمبادئ فيرتكسون من جديد إلى الحلول السلمية والاستسلام في منتصف الطريق، والمفاوضات وأنصاف الحلول، ويعودون إلى البرلمانات وصناديق الاقتراع.
وإذا كنا نريد تحويل قضية الجهاد إلى قضية أمة، فلا نتصور أن كل شعوب المسلمين أو كل الشعب في ساحةٍ ما سينفر ويصبح مجاهدًا مقاتلًا، بل المطلوب أن تشارك نسبة معينة من الشعب المسلم لتتكون بها الشوكة، ويكون الباقي متعاطفًا مع المجاهدين وحاضنًا لهم، أو محايدًا في أقل الأحوال.
وعلى المجاهدين أن يحافظوا على حاضنتهم من المسلمين، لأنهم بهم أقوياء، وقد تحملت هذه الحاضنة متاعب كثيرة لقاء احتضانها للمجاهدين، فعلى المجاهدين أن يقدروا ذلك، وأن يحسنوا خطاب الناس، ولا يحملوهم فوق طاقتهم، ولا يعنتوهم، وأن يحدثوهم بما يفهمون،"إنك ما حدثت قومًا بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، وليعلموا أن محك المعركة اليوم هو على كسب"الحاضنة"، فلو نجح الغرب -أخزاه الله- في عزل المجاهدين عن حاضنتهم، أو عزل الفصائل فيما بينهم، فيكون قد ربح الجولة -لا قدر الله-، فعلى المجاهدين أن يتمتعوا بقدر عالٍ من المسؤولية وضبط النفس، واللطف والسياسة في معاملة الناس، ونحو ذلك مما يجعلهم مقبولين بين الناس، ويحتضنهم الناس، وعليهم أن لا يجمعوا على الناس؛
(1) هذا بحسب ما يُضحَك به على الشعوب، وأما الحقيقة فهي تسلط الكبراء على مقاليد الأمور بالمكر والحيلة والخداع والمال والبهرجة الإعلامية والكذب والتزوير وغير ذلك.