فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 209

الفصل الأول: السمات الرئيسية للأمة الإسلامية .. من خلال النظرة إلى الجيل الفريد[1]

ذلك الجيل الذي قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي» [2] .

والذي استحق استحقاقًا كاملًا وصف الله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] .

إنه الجيل الذي فيه اللقاء بين المثال والواقع، فترجم مثاليات الإسلام إلى واقع، وارتفع بالواقع البشري إلى درجة المثال.

نتعرف على هذا الجيل، لنعرف مكان الأسوة لنا في واقعنا المعاصر، ولنقيس على ضوئه مدى قربنا أو بعدنا عن حقيقة الإسلام.

وقبل أن نرسم السمات الفريدة لذلك الجيل المتفرد نريد أن نتعرف على العوامل التي أثرت فيه، فرفعته إلى القمم السامقة التي وعاها التاريخ.

فمن أي شيء تكونت هذه الأمة الفذة، وما العوامل التي أثرت في تكوينها ونشأتها؟

لا شك -بادئ ذي بدء- أنه القرآن .. ذلك الكتاب العظيم الذي نزل ليعيد بناء البشرية على هدي الوحي الرباني: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] .

هذا القرآن نزل للبشر، لا ليبدل فطرتهم، بل ليعيدهم إلى فطرتهم التي فطرهم الله عليها يوم خلق الإنسان {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:30] .

هذا الدين المنزل في كتاب الله يتخلل النفوس البشرية فيعيد ترتيب ذراتها، فتصبح قوى كونية وطاقات، بعد أن كانت مبعثرة من قبل، ضائعة في التيه.

وما هو مصدر السر في هذا الكتاب العظيم؟ أهو نسقه اللغوي المعجز؟ أهو قوة بيانه؟ أهو وضوح معانيه؟ أهو حديثه عن اليوم الآخر وما فيه من مشاهد تهتز لها أوتار القلوب؟ أهو تشريعاته وتوجيهاته وتنظيماته؟ أهو قصصه وأمثاله وعبره؟ أهو تذكيره الدائم بعظمة الله جل جلاله وقدرته المعجزة التي لا تحدها حدود؟!

إنه ولا شك كل ذلك، ولكننا لا نكون مخطئين إن قلنا إن أوسع موضوعات القرآن جميعًا هو موضوع الألوهية .. هو قضية لا إله إلا الله.

(1) مختصر عن كتاب"واقعنا المعاصر"لمحمد قطب رحمه الله.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت