· عدم السماح لأي أحد كائنًا من كان بفتح ملف"المهاجرين"أو الحديث فيه أو تسويته بما يتوافق مع هوى"الجاهلية المعاصرة"، وعدم الاعتراف مطلقًا بهذه الحدود الخبيثة التي سيطر بها الغرب على هذه الأمة؛ عدم الاعتراف بها .. لا قوليًّا ولا عمليًّا ولا سلوكيًّا ولا حتى إعلاميًّا، ولا التحجج بأن هذا فيه مصالح كذا وكذا، وأنه لخداع الغرب وغير ذلك، وكل هذا مع مراعاة مراحل المعركة، بحيث لا نقفز على السنن والأولويات. وعدم الدندنة على مسائل: كالوطن السوري والتراب السوري ونحوهما. لأن جهادنا هو جهاد أمة؛ وليس مقاومة وطنية ولا قطرية كما يحب الغرب أن يصورها.
فإذا ما أمكن الالتقاء على هذه الأسس والثوابت فيكون الاعتصام حينها على حبل الله إن شاء الله، ولا حرج بعدها من تغيير الأسماء والرايات (الأعلام) ونحو ذلك، لأننا قد ضمنَّا الثوابت، وهو المهم.
والآن .. وبعد حديثنا عن ضرورة إخلاص النية قبل الحديث عن الاجتماع، وضرورة التوجه إليه بنية كونه عبادة واجبة مطلوبة منا شرعًا، بعيدًا عن المصالح -رغم وجودها-.
وبعد حديثنا عن الأسس التي تمثل محكات الاجتماع لتحقيق غايات جهادنا المعاصر؛ نقول:
يترتب على عدم تحقيق هذا الأمر الإلهي"الوحدة والاعتصام والاجتماع"أثران:
1 -قدري دنيوي. 2 - أخروي.
أما الأخروي فهو الإثم والعقوبة والعذاب لترك الواجب، وهذا ينجو منه -إن شاء الله- من بذل وسعه وطاقته للوحدة والاعتصام ولم ينجح في ذلك.
وربما ينجو منه -إن شاء الله- من تأول أن عدم الوحدة والاعتصام في مرحلة من المراحل تحقق من المصالح أكثر مما يحققه الاجتماع، ويتأول لهذا تأويلات بعيدة أو قريبة، لا تثبت أمام التحقيق العلمي الموضوعي، ولكنها قد تنجيه من الإثم عند الله، كقوله: أن عدم اجتماعه مع إخوانه هو من قبيل التنوع والتكامل، وفيه مصالح، وغير ذلك.
أما الأثر الدنيوي القدري: فهذا لا يتخلف لأنه سنة قدرية كونية؛ ويتلخص في أن عدم الاجتماع والاعتصام يفضي إلى التنازع والاختلاف، ما يؤدي للضعف وبالتالي تسلط الأعداء، وربما أخيرًا الاستبدال، قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38] .
وما دمنا في سياق الحديث عن الوحدة نذكر بأن الاجتماع والوحدة مطلوبة منا شرعًا لا في القطر الواحد والساحة الواحدة فحسب؛ بل على أوسع نطاق يمكننا فيه تحقيق قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] ..