قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] . وقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46] .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] .
الواو في الآيات السابقة (واعتصموا - ولا تفرقوا - ولا تنازعوا - فتفشلوا - يقاتلون) هي واو الجماعة.
والجماعة في واقعنا هي كل الجماعات الجهادية لا جماعة بعينها، أو جماعات ساحة واحدة.
والميم في الآيات السابقة (ريحكم - كأنهم) هي ميم الجمع كذلك.
وإذا كان الله قد أمرنا بالاجتماع والوحدة والاعتصام في الآيات السابقة، إلا أنه حدد لنا أسس الاجتماع وذلك في قوله: (بحبل الله .. في سبيله) . فنحن ابتداءً يجب أن نجتمع ولكن: على حبل الله .. وفي سبيله.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «وأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» رواه أحمد والترمذي.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ» رواه أحمد وصححه الألباني.
إذًا: الجماعة والاجتماع والوحدة .. أمر رباني .. واجب .. عبادة؛ ولا بد لكل عبادة من شرطين: (الإخلاص والاتباع) .
فيجب أولًا: أن نصحح نياتنا لدى حديثنا عن الاجتماع والوحدة؛ فليس الدافع الذي يدفعنا للتوحد والاجتماع هو وجود مصالح دنيوية لطرفي الاجتماع، بل الدافع ابتداءً هو عبوديتنا لله .. وتنفيذ هذا الأمر الإلهي -من غير أن ننكر أن في الوحدة مصالح دنيوية راجحة وواضحة-، وهذا من رحمة الله بنا حيث ما من أمر إلهي أمرنا الله به إلا وفيه مصالح لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، ومن تفكر في توحيد الشرع والقدر وتكاملهما عرف هذا.