فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 209

-التعذيب والقتل والقتال: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء:68] ، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] .

وينبغي أن تعلم أنهم إنما يحاربونك بسبب إيمانك مقابل كفرهم وشركهم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8] ، وبسبب طهرك أمام رجسهم ونجسهم {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل:56] .

وكلما ازداد إيمان العبد كلما ازداد نصيبه من عداء الكافرين، نظرًا لأن قوة إيمانه تجعله أشد في مواجهتهم ومعاداتهم والبراءة منهم، ولأنها تجعل الشيطان أشد غيظًا منه فيؤز أولياءه عليه، عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ حَتَّى يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ أَوْ قَدْرِ ذَلِكَ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ» رواه أحمد وأصحاب السنن.

وهذا يدركه المرء من نفسه حيث كلما قوي إيمانه ازداد أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر فيزداد عداؤهم له، وكلما نقص إيمانه نقصت عداوتهم، ومع ذلك فمعاداة الكافرين لا تنقطع بالكلية ما دام المؤمنون على إيمانهم، ولو مع التقصير.

• والله جل شأنه يأمر المؤمنين شرعًا بدفع الكافرين المسلَّطين عليهم قدرًا:

وهذا هو فرض الجهاد في سبيل الله، ودفع الكافرين يمر عبر -ومن خلال- المراحل التالية:

1 -الدعوة إلى الإسلام: قال - صلى الله عليه وسلم - في حديثه لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ... » الحديث، متفق عليه.

2 -التبرؤ من الكافرين، أحياءً وأمواتًا: وإظهار العداوة والبغضاء لهم ولكفرهم، وعدم اتباع أهوائهم ومناهجهم، واعتزالهم وعدم مخالطتهم، وعدم الاستغفار لهم بعد موتهم، وعدم دفنهم مع المسلمين ومنع إرثهم وتوريثهم، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة:4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت