العداوة والبغضاء: بغضاء القلب، وعداوة الظاهر. قال الشيخ حمد بن عتيق:"وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يُبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولا بد أيضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين."
واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها، وتتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين. وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلو عنك شبهات كثيرة" [1] ."
قارن هذا إلى حال من يدعو المسلمين إلى المبادئ الكفرية (كالعلمانية والديموقراطية ونحوها) دون أن يتبرأ منها أو من أهلها [2] .
3 -الاعتزال والهجرة: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم:48] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» . قالوا: يا رسول الله لِمَ؟ قال: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» رواه أبو داود والترمذي.
4 -الجهاد في سبيل الله: لمن عاند وأبى قبول دعوة الإسلام؛ قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5] ، وفي الحديث القدسي: «وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ» رواه مسلم.
وقد كانت سنة الله -قديمًا- في المكذبين للرسل أن يأخذهم {بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} [التوبة:52] ، ثم شرع الله الجهاد في شريعة موسى عليه السلام بعد نجاته ببني إسرائيل من فرعون وإهلاك فرعون. قال ابن كثير في التفسير:"وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} [القصص:43] . يعني أنه بعد إنزال التوراة لم يعذب أمةً بعامَّة بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله من المشركين" [3] .
والجهاد كما قال - صلى الله عليه وسلم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ» رواه أحمد وأبو داود.
وللجهاد حالتان:
-حالة الطلب والفتح: بقصد العدو في دياره وطلبه فيها لفتحها وضمها لدار الإسلام، وهو فرض كفاية.
-حالة الدفع: بصد عدوانه على المسلمين ودفع صائلته، وهو فرض عين.
(1) مجموعة التوحيد: الرسالة الثانية عشر (376 - 378) .
(2) مع ضرورة الانتباه إلى أن إظهار العداوة منوط بالقدرة والمصلحة الشرعية الراجحة وليس عل كل حال، وضرورة التفريق بين المفاصلة العقدية، وبين تحييد الخصوم في باب السياسة الشرعية فلا تعارض بينهما.
(3) تفسير القرآن العظيم (6/ 239) .