فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 209

ثانيها: الولاء والبراء فيمن؟ هل الارتباط بيننا -نحن المسلمين- يكون على أساس الدين والإيمان بالله دون اعتبار للقطر والجنسية واللغة والقومية، أم على أساس ما أقرته القوانين الدولية من الروابط القومية والوطنية المستحدثة عقب تقطيع أوصال الأمة الإسلامية؟! هل الولاء في الله أم في الوطن؟! هل البراء في الدين أم في"سايكس بيكو"ومثيلاتها؟!

يضاف إلى تلك المحكات أننا نجاهد عن دين هذه الأمة وتاريخها ووجودها ليعود لها عزها ومكانتها ووحدتها وحضارتها التي تمثل حضارة الإيمان التي ستقوم رغم أنف حضارة الشيطان .. حضارة الجاهلية الغربية.

فهذه معركتنا وهذه محكاتها الرئيسية سواء مع الطواغيت المرتدين المحليين من طواغيت الحكم الحاكمين بغير الشريعة بأمنهم وجيوشهم ومجالسهم النيابية والبرلمانية، أو مع من وراءهم من الكفار الأصليين سواء كانوا دولًا كأمريكا وروسيا، أو مجالس كمجلس الأمن، أو منظمات كالأمم المتحدة، أو أحلافًا كالناتو، أو معاهدات واتفاقيات كسايكس بيكو وكامب ديفيد وأوسلو ومكافحة الإرهاب وغيرها.

فعلى هذه المحكات تدور رحى الحرب، وتحت هذه الراية ينبغي جمع أهل الإسلام، ومن أجلها ننحِّي المعارك الجانبية ونعيش أولويات مرحلتنا دون استجرار المعارك القديمة، منعًا للتشويش داخل الصف الإسلامي المنشغل بأولوية صد الكفر المتحالف على هذه الأمة يريد استئصال دينها وهويتها ووجودها.

ثانيًا: المنهج

• أساس منهجنا الاعتصام بالكتاب والسنة:

لقد ظلمت هذه الكلمة في أيامنا كثيرًا من قبل فريقين:

الأول: غالى فيها حتى أدخل فيها ما ليس منها.

الثاني: سخر منها واعتبرها رمزًا للتندر والسخرية حتى أفرغها من محتواها السني الصحيح.

وأما أهل السنة .. أهل المنهج الوسط -جعلنا الله منهم- فقد وضعوها في مكانها اللائق من دين الله دون إفراط ولا تفريط.

الكلام في المنهج يطول، خصوصًا مع تطبيقات كلا الطرفين الخاطئة، ويمكننا هنا ذكر بعض الجمل:

يدل على مبدأ الاعتصام حديث الفرقة الناجية -جعلنا الله منهم- حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ: الْجَمَاعَةُ» رواه ابن ماجه وقال الألباني: صحيح، وعند الطبراني في الكبير: «وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثَةٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ فِرْقَةً وَاحِدَةً» . قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» . وعند الحاكم: قال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت