-الكبرى لا تقبل التأقيت بخلاف الصغرى، إذ يتصور فيها التأقيت؛ كما لو تبايع اثنان على حفظ جزء من القرآن، فتنتهي البيعة بانتهاء حفظه، ولا ينصح بالتأقيت في بيعة الجماعات الجهادية، بل الأولى أن يخضع هذا لظروف الجهاد ومتغيراته، ومن غير السديد كثرة تغيير الأمراء، لأن هذا يفضي إلى عدم استقرار الأمر.
وهناك فروق أخرى كالصيغة وغيرها، وفيما مضى كفاية إن شاء الله [1] .
إن بيعات الجماعات الجهادية هي من جنس عهود الطاعات، والله سبحانه يقول: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء:34] ، ويقول: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل:91] ، ويقول: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة:1] ، فناكث هذه البيعة دون موجبٍ شرعيٍّ؛ ناكثٌ للعهد والميثاق، ونكث العهد كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه: فيحرم ترك مقتضى هذه البيعات، لأنها عهود ومواثيق، وقد تكلم الإمام ابن تيمية رحمه الله عمن يترك عهد أستاذه فقال:"بل مثل هذا إذا انتقل إلى غير أستاذه وحالفه كان قد فعل حرامًا، فيكون مثل لحم الخنزير الميت؛ فإنه لا بعهد الله ورسوله أوفى ولا بعهد الأول؛ بل كان بمنزلة المتلاعب الذي لا عهد له ولا دين له ولا وفاء". هذا في عهد الأستاذ!! فما بالك بمن يترك بيعة الجهاد التي هي أولى بالوفاء من أوجه كثيرة؟!
-ولا ينطبق على هذا النوع من البيعات الوعيد الوارد في أحاديث ترك البيعة الكبرى كقوله - صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ، وما شابهه.
(1) الصيغة المعتمدة في البيعة لدى جبهة النصرة هي: (أبايع الشيخ الفاتح"أبا محمد الجولاني حفظه الله"أميرَ جبهةِ النصرة فرعِ تنظيم قاعدة الجهاد على أرض الشام بيعةً موصولةً للشيخ الحكيم الدكتور"أيمن الظواهري حفظه الله"الأمير العام لجماعة قاعدة الجهاد، على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، وعلى أثرة عليَّ، وعلى الدعوة والجهاد لتحرير ديار المسلمين، وتحكيم شريعة رب العالمين، وعلى قتال كافة أنواع الكفار والمرتدين، وكذا الخوارج الصائلين، وعلى حفظ دماء وأموال المسلمين، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما استطعت إلى ذلك سبيلًا والله على ما أقول شهيد) .