فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 209

· فصل في(البيعة)

عبادة السمع والطاعة هي التي عليها تؤخذ البيعات، بل وتسمى في الجماعة الجهادية المعاصرة بالبيعة أو التعاهد أو العهد؛ بمعنى التعاقد والتعاهد على السمع والطاعة.

قال ابن خلدون:"اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلِّم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، ولا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره" [1] .

فجوهر البيعة في الجماعة المجاهدة هو السمع والطاعة على تحقيق غايات الجهاد.

والبيعة في الاصطلاح: هي إعطاء العهد من المبايِع على السمع والطاعة للمُبَايَع بالمعروف -في غير معصية- وبالمستطاع، في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر وتفويض الأمور إليه.

-وبيعة الجماعات الجهادية هي من جنس"عهود الطاعات"، وليست كبيعة الإمامة والخلافة.

فإن بيعات الجهاد:"خاصة .. صغرى"، أما بيعة الخلافة:"فعامة .. كبرى".

وبيعات الجهاد بمثابة مقدمة وتمهيد للكبرى، لأن من غايات الجهاد إعادة الخلافة، فستبقى هذه البيعات"على الجهاد"-والله أعلم- حتى تقوم الخلافة أو الدولة أو الحكومة بإذن الله، وعندها سينضوي الجميع تحتها، ممن هم في سلطانها.

-ومن أبرز الفروق بين النوعين:

-أن الكبرى:"بيعة الخلافة"يعقدها أهل الحل والعقد على مستوى الأمة [وهم الركن الأساسي فيها] ، أما الثانية فلا يشترط لها أهل الحل والعقد على مستوى الأمة، وإقامة أي شكل من أشكال الحكم لا بد له من موافقة جمهور أهل الحل والعقد ممن هم ضمن سلطان المكان الذي سيقام فيه الحكم.

-أن المبايَع في الكبرى: لا بد أن يستوفي شرائط الإمامة على العموم، وهي كثيرة، أما في الصغرى: فقد يبايَع من يفتقد شروط الإمامة كالقرشية والاجتهاد ونحوهما.

-مضمون البيعة في الكبرى هي: حراسة الدين وسياسة الدنيا به، أما في الصغرى: فيمكن أن يكون المضمون أي طاعة، وما دمنا نتحدث عن بيعات الجهاد، فإن مضمونها -على الجملة- هو تحقيق غايات الجهاد.

-الكبرى: -عند وجودها شرعًا وواقعًا- تلزم كل مسلم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رواه مسلم، أما الخاصة أو الصغرى: فلا تلزم إلا أعضاء الجماعة. وقد تقدم أن الانضمام للجماعة المجاهدة واجب شرعي، ولكن مناط الإلزام هنا مختلف.

(1) مقدمة ابن خلدون (ص 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت