أسرى، حتى إذا كانوا في وسط الطريق قال خالد: ليقتل كل واحد منكم أسيره، وكان معه عبد الله بن عمر رضي الله عنه فقال:"والله لا أقتل أسيري ولا يقتل واحد من أصحابي أسيره، حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". لماذا؟ لأن تأخير السمع والطاعة في هذا الأمر محتمل .. ماذا يضر خالدًا رضي الله تعالى عنه أن يؤخر قتل الأسرى حتى يصل إلى المدينة؟ فإذا كان قتلهم جائزًا قتلهم، وإلا فلا يضره أن يؤخر قتلهم. فعندما جاءوا إلى المدينة أخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رفع يديه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبَرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» . يعني كان موقف عبد الله بن عمر هو الصحيح.
فالمقصود من هذا الكلام أن مجالات السمع والطاعة متعددة؛
فيها ما هو طاعة، وفيها ما هو من الأمور الاجتهادية؛ فهذه يجب السمع والطاعة فيها ولو كانت شديدة على النفس.
وهناك معصية ظاهرة واضحة متفق عليها؛ فهذه لا سمع ولا طاعة فيها.
وهناك الأمر المشتبه والذي تشتد فيه الشبه فيؤخر، فهذا يؤخر حتى يستفتي فيه الإنسان من يجد من أهل العلم". انتهى بتصرف يسير من درس للشيخ أبي يحيى رحمه الله؛ من الدقيقة 30 إلى 33 تقريبًا في شرح الحديث المذكور."