-عموم النصوص الآمرة بوجوب الجماعة، فحيث الجماعة الكبرى غير موجودة، وإنما جماعة صغرى تجاهد لغايات منها الوصول للجماعة الكبرى؛ يصبح الانضمام لها واجبًا.
-مقدمة الواجب: حيث أن الجهاد واجب من نوع فرض العين للدفع عن الحرمة والدين وغيرهما من الضروريات، ولا يمكن ذلك بدون جماعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
-ما عليه الواقع من وجوب الأخذ بأسباب القوة والمنعة والتمكين، حيث أن الجاهلية المعاصرة"النظام العالمي القائم على مرتكزات الأمم المتحدة ومجلس الأمن .. إلخ"تواجه المسلمين بكل أسباب القوة والمنعة، ومن أساليبها في ذلك: التنظيم والتخطيط، والتكتل عبر الأحلاف، والإعداد، والجيوش والإعلام والعتاد. فمن العبث والتواكل، وترك الأخذ بالأسباب مواجهتُها بغير ما تعتمده من وسائل وأساليب .. عبر العشوائية والفوضوية، والفردية والاتكالية والدروشة واللامبالاة ونحو ذلك.
-هناك الكثير من الواجبات (كالجهاد والقضاء) لا تتم إلا بقوة وجماعة وإمارة وشوكة، فتجب أيضًا من باب: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وحتى تكون الجماعة جماعةً، لا بد لها من مجموعة عناصر:
أولها: إمارة الجماعة أو قيادتها ورأسها، ويتمثل هذا بأميرها ومجلس شوراها وأصحاب القرار فيها.
وثانيها: العناصر والجنود والأتباع لتلك الإمارة.
وثالثها: العلاقة والرابطة التي تربط القيادة بأتباعها، أو الأتباع بقيادتها، أي علاقة السمع والطاعة بحيث يسمع الجنود في تلك الجماعة ويطيعون لقيادتهم، ويشعرون بالتبعية والانتماء لها، وبضرورة طاعة أوامرها.
ورابعها: الغاية التي عليها يجتمعون.
ولا شك أن أي تجمعٍ لا يقوم على هذه المكونات فليس بجماعة، فتجَمُّعٌ لا رأس له هو تجمعٌ فوضويٌّ لا يمكن أن يسير ويتقدم، كما أن القيادة وحدها دون الأتباع لا قيمة لها، وما لم يرتبط هؤلاء الأتباع برابطة السمع والطاعة والولاء لتلك القيادة، فستعم الفوضى ولن تدوم الجماعة، والاجتماع لغير غاية لا معنى له.
قال - صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بالْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ» . رواه أحمد والترمذي.
وسنتكلم بشكلٍ مجملٍ عن كلٍّ من:
-الإمارة.
-السمع والطاعة (البيعة) .
-الراية.